فإن أصابك شيء: شيء نكرة فتعم.
ولاحظ أن الأمور مرتبة هنا، فيبدأ أولًا بالاستعانة ثم بفعل الأسباب.
وإذا حصل له شيء بعد ذلك فقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا يفعل.
فرتبة المكروه بعد الحرص والاستعانة.
ولا: ناهية والنهي يقتضي التحريم؛ لأن هذا فيه اعتراض على المقدور.
«لو أني فعلت لكان كذا» وهذا الشاهد على الاعتراض على المقدور.
وقوله: فلا تقل: هذا خطاب لمن أصابه شيء. بقي الطرف الثاني الذي لم يصبه شيء هل يقول لأخيه ذلك مثلًا فيقول لو أنك فعلت؟ حسب التقسيم السابق فحكمها حكمه.
وهذا الرجل اعترض على المقدور بعد فعل الأسباب وهذا مجرم، وأشد منه تحريمًا من اعترض على المقدور ولم يفعل شيئًا من الأسباب.
ولكن قل:"قدر الله":
ذكر الشيخ ابن جبرين في الفوائد أن المشهور عندهم قدر الله بدون تشديد، وقال: هكذا يضبطها مشائخنا، والظاهر أنها على الوجهين، تأتي بالتشديد وبدونه.
قدر الله: أضاف القدر إلى الله. من باب إضافة الصفة إلى الموصوف؛ بمعنى أن هذا فعل الله وما قدره وكتبه.
وقوله"قدر الله": بمعنى المراتب الأربعة للقدر. بمعنى أن الله علمه، وكتبه، وشاءه، وخلقه.
وما شاء فعل: هذا من باب عطف البعض على الكل؛ لأنه مشيئة الله بعض قدر الله، فالقدر له أربعة مراتب منها المشيئة. ويحتمل أنه عطف تغاير فيكون قدر الله أي فعل الله وخلقه ويحمل على آخر مرتبة وقوله ما شاء يحمل على مرتبة المشيئة بالمطابقة وتدل على العلم والكتابة باللازم.
وهذا الكلام له فائدة في النفس؛ بمعنى أن ما وقع ليس لنا فيه حيلة.
وقوله"قل": يقصد به قول القلب واللسان، ولذلك فإنه يجهر بها.
قل: هنا هل هي للاستحباب أو للوجوب؟
أما في القلب فواجب. أما اللسان فيحتمل هذا ويحتمل هذا.
ثم علل الرسول «المنع من كلمة لو» .
قال: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» .
وعمل الشيطان هنا: ما يلقيه في القلب من التحسر والندم والحزن، والظاهر أن الشيطان هنا هو الشيطان الجني، وهو متشيطنة الجن.
والعمل هنا عمل خفي وهو الوسوسة في القلب. وفيه أن للشيطان عمل وتأثير [1] .
مناسبة الحديث:
أن الاعتراض على المقدور بكلمة"لو"بعد الحرص والاستعانة وفعل الأسباب محرم ومن عمل الشيطان
(1) كما قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا} [المجادلة: 10] .