وضابطها: أن تدفعك المحبة الجائزة إلى فعل محرم أو ترك واجب، كشراء التلفاز محبة للأولاد والزوجة، وحلق اللحية محبة للزوجة مثلًا. هذا في فعل المحرم، وفي ترك الواجب: كأن تترك صلاة الجماعة محبة للمال، أو تترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محبة للمنصب، وهذه كثيرة الشيوع بين المسلمين إلا من رحم الله. وهل هو شرك أم لا؟
فيه خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: أنها محرمة.
القول الثاني: أنها شرك أصغر، ودليل كونها شركًا: حديث أبي هريرة في الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة ... إلى أن قال: إن أُعطي رضي ... » فسماه عبدًا.
فالأقرب عندي هو أنها شرك أصغر.
ودليل التحريم هو الآية الثانية.
الفرق بين هذه المحبة والمحبة الشركية التي ذُكرت في النوع الأول:
كلاهما يشترك في أن الدافع في ارتكاب ما حرم الله في القسمين هو المحبة.
أما الافتراق: فإن المحبة الأولى تدفعه إلى فعل الكفريات، وهذه تدفعه إلى فعل المحرمات وترك الواجبات التي لا يكفر من فعلها أو تركها.
المسألة السادسة: لو دفعته المحبة إلى فعل المكروهات وترك المستحبات؟
هذه ليست من القسم الأول ولا من القسم الأخير، وإنما تأخذ حكم ما دفعتك إليه، فتكون مكروهة بحسب ما ترتب عليها.
المسألة السابعة: محبة المعاصي هل هي من باب المحرم فقط أم من باب الشرك؟
مثاله: من أحب الزنى مثلًا أو الخمر.
الجواب: هذا يعتبر من القسم المحرم لا من باب الشرك الأصغر، وإلا للزم أن تكون المعاصي التي هي من الكبائر من الشرك الأصغر، وهذا لم يقل به أحد، وإنما المعاصي منها ما هو كبائر ومنها ما هو صغائر.
وأيضًا فمحبة المعاصي مثل فعلها بالجوارح، فمحبة الزنى مثل أن تزني، وهذا إذا همّ وعزم.
والفرق بينها وبين الشرك الأصغر: أن محبة الشرك الأصغر هي أن يحب شيئًا على شيء كحب الولد جعله يفعل المحرم. ففي الشرك الأصغر أطراف ثلاثة: مُحب ومُحَب ومعصية، أما هذا فليس فيه أطراف أو شيء أحب من شيء، إنما فيه مُحَّب ومعصية.
الآيات:
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ .. } [البقرة: 165] .
المسألة الأولى:
من: تبعيضية.
والناس: للعهد بمعنى: بعض الناس.
من يتخذ: من: موصولية بمعنى الذي.