فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 291

المسألة الثانية: أندادًا.

جمع ند، وهو الشبيه والنظير.

المسألة الثالثة: {يحبونهم} الضمير يعود إلى الأنداد.

كحب الله: الكاف للتشبيه أي: كحبهم لله، وهذا اختيار ابن تيمية وهو أحد الأقوال في المسألة.

بمعنى أن الكفار يحبون الأنداد محبة مساوية لمحبة الله. والتشبيه في الكاف من حيث النوعية كالقوة، ومن حيث الكمية كالكثرة.

وهنا أثبت لهم محبة الله.

مناسبة الآية: تدل على أن من أحب أحدًا مثل محبة الله فقد اتخذه ندًا ووقع في الشرك الأكبر. وهذا مقيد بمن دفعته محبته إلى فعل الكفريات أو الشركيات.

وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ .. أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [التوبة: 24] .

المسألة الأولى: سبب نزول الآية.

نزلت في المسلمين الذين كانوا في مكة، لما أمروا بالهجرة تعلق بعضهم بالأهل والولد والمال فلم يُهاجروا.

وسبب النزول هنا يعتبر كالمثال، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

المسألة الثانية: قل: هذه للخطاب: أي قل يا محمد ولمن يصح له الخطاب. وذكر في الآية ثمانية أمور محبوبة: الآباء، والأبناء، والإخوان، والأزواج، والعشيرة، والأموال، والتجارة، والبلاد، والمساكن.

أحب إليكم: أفعل تفضيل، ففيه مفاضلة بين طرفين بين هذه الثمانية، وبين الله ورسوله.

ولاحظ أنهم ما عُوتبوا على أصل محبتهم لهذه الأشياء الثمانية، ولكن عُوتبوا على تفضيل هذه المحاب على محبة الله ورسوله.

مسألة: متى تكون هذه المحاب محرمة؟

إذا تُرك من أجلها الواجب أو فُعل من أجلها المحرم، أما إن فُعل من أجلها الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر، فهذه من القسم الأول.

مسألة: محبة الزوجة إذا كانت نصرانية أو الأخ إذا كان كافرًا؟

أما إذا كانت الزوجة نصرانية فأصل المسألة يُنازع فيه، ولكن لو كانت مثلًا من أهل الكتاب فأحبها، فهل هذه المحبة من القسم الطبيعي؟

أما أصل المسألة هو التزويج من أهل الكتاب، فهذه تجوز من حيث الأصل لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] أما في هذا العصر ففي التزوج من أهل الكتاب مفاسد من مسئولية الأولاد ... فنرجح جانب المنع.

أما من ناحية المحبة: فهذا إن كان يحبها من أجل أن يسكن إليها ويستمتع بها مع بغضه لدينها، فهذه المحبة الطبيعية، وهو أحد قولي العلماء في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] وكذلك الأخ مثل الزوجة. وأما من أحبها لدينها، فهذا يعتبر كفرًا مخرجًا من الملة.

مسألة: هل هذا خاص بهذه الثمانية؟ لا. وإنما يُقاس عليها غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت