فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 291

وقول الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120] وقال {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 59] عن حصين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقضَّ البارحة؟ فقلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت: قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال:"لا رقية إلا من عين أو حمة"، قال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله. فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه. فقال:"هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"أنت منهم"ثم قام رجل، فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال"سبقك بها عكّاشة» ."

قال الشارح:

المسألة الأولى:

التحقيق لغة: هو التخليص والتصفية.

فمعنى حقق أي: خلّص وصفَّى.

والتعريف الشرعي: هو تخليصه وتصفيته من الشرك والبدع والمعاصي وما ينافي التوكل.

وينقسم تحقيق التوحيد إلى قسمين باعتبار الحكم:

1 -تحقيق واجب: وهو تخليصه من الشرك والبدع والمعاصي، وهذا يجب على المكلف أن يسعى فيه، والدليل على هذا التحقيق هو الآية الأولى، والآية الثانية في الباب.

2 -تحقيق مستحب: وهو تخليص القلب من التعلق بالمخلوقين وسؤال ما فيه مذلة أو منة.

وهذا دليله الحديث حديث ابن عباس (لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) ، وحكم هذا التحقيق مستحب، وضابطه أن يترك استعطاف الناس وسؤالهم الأمور المباحة. فتترك الحاجة إلى المخلوقين.

وقوله: دخل الجنة: هذا جواب"من"الشرطية.

بغير حساب: فلا يحاسب لا حسابًا عسيرًا ولا يسيرًا.

وقوله:"تعالى": صفة فعل الله عز وجل، فهو متعال قهرًا وقدرًا وذاتًا.

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] أي: إمامًا.

قانتا: القنوت: هو دوام الطاعة.

لله: هذا فيه بيان إخلاص إبراهيم عليه السلام وأنه لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت