من يقول آمنا: أي بلسانه وبقلبه هذا هو الظاهر، لكن الإيمان الموجود أصل الإيمان لا كماله؛ لأنه أثبت له الذم فدل على أن إيمانه ناقص.
أوذي: تعرض للأذية.
في الله: أي بسب الله أي: لأنه مؤمن.
فتنة الناس: المقصود أذيتهم ومحنتهم وعراقيلهم.
كعذاب الله: الكاف للتشبيه، شبه الفتنة بعذاب الله، فكما أن عذاب الله يصد كانت فتنة الناس تصده، ففعل المعصية خوف الأذية، وتركَ الواجب خوف الأذية.
المسألة السابعة: هل كل أذية معتبرة أم لا؟
الأذية مراتب:
الأولى: أذية شديدة غير محتملة وهو الإكراه، وهذه يجوز أن يترك الواجب ويفعل المحرم بشرط ألا يكون بفعله للمحرم تعديًا على الغير، والدليل قصة عمار قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .
وهذا الذي يسمى الإكراه الملجئ، وهو باعتبار الأصل جائز لكن يختلف باختلاف الأشخاص، كأن يكون شخصًا يقتدى به كالعالم وطالب العلم، وبين أن يكون شخصًا لا يقتدى به، ومرت هذه المسألة في الباب الأول.
الثانية: أذية محتملة وفيها مشقة.
الثالثة: أذية قليلة محتملة، كأذية الكلام والشتم.
الرابعة: الوهم والجبن، فيكون عند الشخص تصورات ذهنية لا حقيقة لها.
الخامسة: الضرورة وهذه تبيح أشياء مخصوصة كالميتة لمن خاف الموت أو كشف العورة لضرورة المرض ونحو ذلك.
والنوع الثاني والثالث والرابع لا يجوز أن يترك من أجلها واجبًا أو يفعل محرمًا.
مسائل في الإكراه:
المسألة الأولى: الفصل من الوظيفة هل هو عذر في ترك ما يجب عليه؟
ليس عذرًا في ترك ما يجب إن وجب عليه هذا الأمر.
ومثلها لو خوََّف بقطع الرزق.
المسألة الثانية:
الخوف من الشياطين كالخوف من الإنس، فإذا خاف الإنسان منهم ما يقدرونه وانعقدت القرائن، فهذا كالخوف من الإنسان فيما يقدره، وإن خافهم فيما لا يقدرونه فهذا من الشرك الأكبر. لقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ... الآية} وقد سبقت.
المسألة الثالثة: الخوف من العاجز:
يعتبر من الحمق والسفه.
المسألة الرابعة: التهديد هل هو عذر؟