وينقسم التوكل إلى أقسام:
القسم الأول: الاعتماد على المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، كالاعتماد عليه في الشفاء والسلامة والحفظ والرزق والنسل. وهذا حكمه: شرك أكبر، ودليله الآية الأولى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، وقوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] . فالتوكل من الدعاء؛ من دعاء العبادة.
القسم الثاني: الاعتماد على المخلوق فيما يقدر عليه المخلوق، وهي مسألة الاعتماد
على الأسباب، فهذا يعتبر من الشرك الأصغر إذا اعتمد إنسان على مخلوق أو اعتمد على الأسباب، فهذا من الشرك الأصغر.
أمثلة:
1 -كالذي يعتمد على طبيب في حصول الشفاء، فيُعالج عند طبيب معين لمهارته ويعتمد ويثق بالشفاء.
2 -الاعتماد على كثرة الجيش وقوة الجيش لحصول النصر.
3 -اعتماد الطالب على المذاكرة في النجاح.
4 -الاعتماد على السلطان والوظيفة في حصول الرزق.
5 -الاعتماد على حذق سائق السيارة أو الطائرة للسلامة من الحوادث.
مسألة: ضابط الاعتماد على الأسباب:
الاعتماد على الأسباب يعرف بالآثار والعلامات واطمئنانه وثقته.
هذه علامة الاعتماد، ومثلها الثقة بالسبب، والثقة في ترتب المسبب أي حصول النتيجة. كل هذه علامات على الاعتماد.
أما الدليل على أنه شرك أصغر فهو الآية الأولى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة: 23] .
وجه الدلالة: أن في الآية أسلوب حصر وهو تقديم ما حقه التأخير، وأما من السنة فحديث «من تعلق تميمة فقد أشرك» رواه أحمد.
والحديث وإن كان في التميمة، فإنّ تعلق قلبه بالسبب يدل على مسألتنا بالعموم المعنوي، وهو ما يسمى بقياس الشبه.
القسم الثالث: ما يسمى بالوكالة الجائزة أو الاستنابة.
وتعريف الوكالة هي: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
القسم الرابع: الاعتماد على الأموات والغائبين، فهذا شرك أكبر.
قد يقول قائل: لماذا لا تدخلوه في القسم الأول؟ نقول: القسم الأول وضعنا فيه قيد وهو فيما لا يقدر عليه