فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 291

إلا الله، فقد يكون هذا القسم -الاعتماد على الأموات- في شيء يقدرون عليه لو كانوا أحياء.

مسألة: ما حكم الألفاظ الآتية:

توكلت عليك، أو متكل عليك؟ هذا حسب ما مر علينا أن فيه خلافًا.

1 -فمنهم من أجاز هذا القول وهو الغالب في المعاصرين.

2 -والقول الثاني: عدم جواز هذه اللفظ، وهذا هو الأقرب، وعليه تُهجر هذه الألفاظ وتُترك، ويدل عليه قوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة: 23] بدلالة الحصر. وممن منع هذاه اللفظة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- وبعضهم منعها إن قال توكلت على الله وعليك أو متكل على الله وعليك ويكون سبب المنع لأنه جمع بينها بالواو مثل كلمة لولا الله وفلان وفي هذه الصورة الأخيرة وهي قول: توكلت على الله وعليك لا شك أنها من الشرك الأصغر ويأتي تفصيل ذلك في باب {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} لكن كلامنا عن جملة «توكلت عليك» أو «متكل عليك» فقط إذا جاءت مفردة وفيها الخلاف السابق.

مسألة: هل لو عطف يزول المحظور؟

كأن يقول: «توكلت على الله ثم عليك» .

الجواب: لا يزول المانع؛ لأن المؤاخذة في اللفظ نفسه سواءً أفرده أو عطفه.

مسألة: الاعتماد على النفس، ومسألة الثقة بالنفس؟

أما الاعتماد على النفس فهذا لا يجوز، وهو من باب الاعتماد على الأسباب «من باب القسم الثاني» ، ويدل عليه الآية {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة: 23] أي: اعتمدوا على الله ولا تعتمدوا على غيره.

مسألة: ما حكم استعمال الألفاظ التي تدل على الاعتماد على النفس مثل قول القائل: اعتمد على نفسك أو يجب أن تثق بنفسك؟

هذه لا تجوز، ومر بنا أن الاعتماد على النفس لا يجوز، والتلفظ كذلك لا يجوز، ولما روى الإمام أحمد مرفوعًا من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ... الحديث» .

مسألة الثقة بالنفس؟

إذا كانت بمعنى الاعتماد على النفس فلا تجوز، وأما لفظة الثقة في نفسها ففيه

تفصيل: فإن كانت الثقة بمعنى الاعتماد على النفس فهذه لا تجوز، وأما إن كان بمعنى أن الإنسان عنده قدرة وليس بخائف وعنده تجربة، فهذا يجوز. ومثله قولنا: «رجل موثوق ورجل ثقة» فهذه فيها تفصيل.

فإن كان ثقة بمعنى: يعتمد عليه، فهذا لا يجوز.

وأما إن كان معنى ثقة بمعنى: أنه لا يخون، أو أمين، أو يجتهد بالقيام بالمهمات فهذا جائز.

قوله:"تعالى": هنا ثناء على الله سبحانه، ويستحب إذا ذكر اسم الله تعالى أن يثنى عليه بـ"تعالى"و"عز وجل"و"سبحانه"ذكر هذا النووي في مقدمة مسلم.

قوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة: 23] أي: أفردوا الله بالتوكل وأفردوا الله بالاعتماد.

{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] يدل على أن الإيمان مرتبط بالتوكل، ويدل بالمفهوم مفهوم المخالفة أن من لم يتوكل على الله فليس بمؤمن بدلالة المفهوم، لكن هل الإيمان المنفي أصله أو كماله الواجب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت