وهنا نصل إلى مسألة وهي: حكم إطلاق كلمة الرب على سيد العبد، سواء من سيد العبد أو من أجنبي أو حتى من العبد نفسه؟
الحكم فيه تفصيل:
أما إطلاق كلمة الرب على سيد العبد إذا قطعت عن الإضافة؛ فهذا لا يجوز، كأن يقول: سوف أُطعم الرب أو أَطْعِم الرب، فهذه لا تجوز، وهذا من الإلحاد في أسماء الله؛ لأن كلمة الرب إذا قُطعت عن الإضافة فهي اسم خاص لله، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ،
ولحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيح «إن أخنع اسم رجل تسمى ملك الأملاك» أما إذا أضيفت كما في حديث الباب، كأن يقول سيد العبد لعبده: أطعم ربك، يقصد نفسه، أو يقول أجنبي للعبد: قم فأطعم ربك، أو يقول العبد: سوف أطعم ربي، فالرب هنا مضاف إلى الكاف أو إلى ياء المتكلم.
وهنا وقع خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: أنها تكره كراهة تنزيه، ويحملون النهي في الحديث على التنزيه، ولم يقولوا بالتحريم؛ لأنه جاء ما يدل على جوازه كقوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [ويوسف: 42] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث «حتى تلد الأمة ربتها» ، فقالوا إذن: السنة تركها.
القول الثاني: أنه يحرم؛ لأن الأصل في النهي التحريم، أما الآية {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] فهذه جاءت في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يمنع من ذلك، وقد جاء في شرعنا النهي.
وأما حديث: «حتى تلد الأمة ربتها» ، فهذا لا إشكال فيه؛ فإن ربتها لفظ مؤنث لا يوهم المشاركة، إلا أنه يرد على المسألة الأخيرة ما رواه أبو داود بسند صحيح قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن المملوك ربي وربتي» .
هذا إذا كان الخطاب للعبد، أما إن كان الخطاب على ما ليس عليه تعبد من الدابة والبيت، فهذا يجوز فيه أن يقول رب البيت ورب الدابة، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث اللقطة «رب الإبل» .
وضئ ربك: هذه أمثلة، ومثلها: ساعد ربك، وقل لربك إلى غير ذلك.
وليقل سيدي ومولاي: من المنتظر في الحديث أن يقال: أطعم سيدك، أو وضئ سيدك، لكن التفت الخطاب إلى المملوك، وهنا ذكر البدل من كلمة أطعم ربك أن يقول: أطعم سيدك.
وهنا مسألة: ما حكم إطلاق كلمة السيد على مالك العبد؟
فيه تفصيل:
أما اسم السيد إذا قطع عن الإضافة فإنه لا يطلق إلا على الله، كما جاء في حديث أبي داود"السيد الله"فلا يقل العبد لمالكه: السيد. بهذا اللفظ، ولا يقل المالك لنفسه: السيد بهذا اللفظ إطلاقًا.
أما إذا أضيفت وقيدت فيجوز إطلاقها من الطرفين، ويدل عليه حديث الباب، وقوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «قوموا لسيدكم» .
مسألة: ما الحكم إذا قالها الحر غير"المملوك"؟