فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 291

يقولون: الضمير يعود إلى الكفار، كما قال الشارح ابن قاسم، ويقصدون بذلك النعم من الرزق وغيره سواءً كان في باب الخبر إن سُئِلوا، أو كان في باب الإنشاء.

بشفاعة: الباء سببية.

آلهتنا: جمع إله أي: معبوداتنا.

وكلامهم هذا هو شرك مطلقًا، ولا يُقال هنا خبر أو إنشاء؛ لأن الشفاعة ليست سببًا شرعيًا ولا قدريًا. فهنا جمعوا بين أمرين:

1 -الشرك الأكبر.

2 -نسبة النعم إلى غير أسبابها، والنسبة هنا نسبة جحود.

قال أبو العباس: هذه كنيته، ولم يتزوج وإنما هذا من باب الكنية.

وتسميته أبي العباس أولى عندي من قول"شيخ الإسلام"؛ لأن الأخير فيه عموم، ويأتينا مزيد بحث في باب «التسمي بقاضي القضاة» .

الشاهد: هو تعليق أبي العباس على الحديث حيث قال: «وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به» .

وهذا ما يسمى بنكران التناسي ونكران الإضافة، فمن أضاف النعم إلى غير الله فقط مثنيًا شاكرًا فهذا لا يجوز.

وقد بين أبو العباس حكمه وأنه من الشرك.

لكن من أي الشرك؟ المسألة فيها تفصيل:

إن أضاف النعم إلى المخلوق واعتقد بأنه فاعل لها ومُوجِد، فهذا من الشرك الأكبر في توحيد الربوبية.

وأن أضافها إلى المخلوق على أنها سبب والله الفاعل، فهذا من الشرك الأصغر إن كانت سببًا، وإن لم تكن سببًا لا من جهة القدر ولا الشرع، فهذا من الأصغر لكنه جمع بين شرك أصغر مضاعف فهو زيادة في الشرك.

ثم ضرب أبو العباس أمثلة لمسألة إضافة النعم إلى غير الله:

المثال الأول: «كانت الريح طيبة فحصلت لنا السلامة» فنسب حصول السلامة إلى الريح ثناءً وشكرًا وبيان منزلة.

المثال الثاني: «كان الملاح حاذقًا فنجونا من الغرق» فنسب النجاة إلى حذاقة الملاح.

ومن الأمثلة الحديثة: «لولا أن قائد السيارة أو الطائرة منتبهًا لحصل لنا حادث» .

ومنه: «لولا جدُّهُ ومثابرته في التجارة ما حصل الربح» .

أو: «كانت المذاكرة قوية فحصل النجاح» .

أو: «كان الجيش متدربًا فحصل النصر» . ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير.

قوله:"ألسنة": أفادنا على أن المسألة ليس فيها اعتقاد في القلب، وإنما قالها على وجه العادة وجريان اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت