فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 291

أما قوله: {يعرفون} فيقصد بالمعرفة هنا: العلم أي: يعملون، والضمير يعود إلى كفار قريش.

نعمة الله: نعمة: مضاف وهي مفرد، والمفرد المضاف يعم، أي: يعرفون أن جميع النعم من الله تعالى.

وإضافتها إلى الله إضافة الصفة إلى الموصوف.

ثم ينكرونها: إما إنكار جحود، أو إنكار تناسي، وهذا كله حاصل.

ثم إن المصنف رحمه الله ذكر ثلاثة تفاسير للآية - بعضها من التابعين، وبعضها من غيرهم.

بدأ بتفسير مجاهد للآية، وتفسير التابعي ليس في قوة تفسير الصحابي إذ الغالب على تفاسير الصحابة أن لها حكم الرفع، وتفسير مجاهد هنا من باب التفسير بالمثال.

قال مجاهد ما معناه: هنا المصنف ذكر كلام مجاهد بالمعنى، ورواية الكلام بالمعنى يجوز لمن يعرف الألفاظ؛ بشرط ألا يعود على المعنى بالنقص أو التحريف.

وذكر الشارح لفظ كلام مجاهد أنه قال: «هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، يعرف هذا كفار قريش ثم ينكرونه بأن يقولوا: هذا كان لآبائنا فورثونا إياه» رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

وعلى ذلك فإن قول القائل: هذا مالي ورثني إياه أبي؛ فإنه من نكران النعمة.

لكن في أي الأبواب: باب الخبر أم باب الشكر والثناء؟

أما في باب الخبر فيجوز، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة سليني من مالي ما شئت ... » وقال تعالى: {وَرِثَهُ أَبَوَاهُ} [النساء: 11] ، فلو سألك شخص من أين لك هذا المال؟ فقلت: ورثته من أبي، فهذا جائز.

أما في باب الشكر والثناء فلا بد أن يقول هذا من فضل الله ثم ورثته من أبي، وعليه يُحمل قول مجاهد.

وقوله قول الرجل: هذا لا يخرج قول المرأة فالباب واحد.

مناسبة كلام مجاهد: أن من نسب النعم إلى غير الله فقط مثنيًا شاكرًا، فإنه مما يُنافي كمال التوحيد الواجب.

التفسير الثاني: قول عون بن عبد الله، وهو من التابعين.

والتابعي: من رأى الصحابي ومات على ذلك.

وهم ثلاثة طبقات:

1 -من رأى الكثير من الصحابة وهذا من كبارهم.

2 -من رأى النفر والنفرين والثلاثة وهذا من صغارهم.

3 -ما بين ذلك وهذا من أوساطهم.

«لولا فلان لم يكن كذا» :

هذا نوع من أنواع نكران النعم، وهو الخاص بلفظ"لولا"، وفي هذه الصيغة أضاف النعمة إلى غير الله، وهذا أيضًا قاله على وجه الثناء والشكر، وأما هذا اللفظ فإنه من الألفاظ الشركية، وهو من باب الشرك الأصغر؛ لأنه لم يوحد الله بالنعم.

لولا فلان: يشترط أن يكون فلان المقصود سببًا شرعيًا أو قدريًا.

التفسير الثالث: تفسير ابن قتيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت