المسألة الثالثة: وصف هذا الشرك بأنه خفي، وسبب خفائه لعسرة التخلص منه. ولكن الأقرب أن يُقال إنه خفي؛ لأن الانتباه له والتحرز منه عسير لا التخلص منه.
الشرك الخفي هل هو قسيم الشرك الأكبر والأصغر أو أنه قسم؟
المسألة خلافية:
القول الأول: أنه قسيم، وعلى ذلك فيقسمون الشرك إلى ثلاثة أقسام أكبر، وأصغر، وخفي، وهذا اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
القول الثاني: أنه قسم، وعلى ذلك فالشرك قسمان: أصغر، وأكبر، فالشرك الأكبر قسمان أيضًا: ظاهر وخفي، والأصغر قسمان أيضًا: ظاهر وخفي، وهذا أقرب أنه قسم لا قسيم. وعلى كل حال لا مشاحة في الاصطلاح.
قد يقول قائل: كيف الشرك الأكبر يكون خفيًا؟
نقول: يعتبر خفيًا من باب المكان، فشرك القلوب يعتبر خفيًا.
أخفى من دبيب النمل: اختار النمل لشدة خفائه.
صفاة سوداء: أي الحجر الأملس.
في ظلمة الليل: هذا أشد خفاءً في كون النمل لا يُسمع ولا يُرى.
وضرب ابن عباس أربعة أمثلة للشرك الخفي.
المثال الأول: يتعلق بالحلف، وضرب له مثلًا بقوله: «والله وحياتك يا فلانة» [1] والحلف بغير الله من جعل الند لله، ويأتي تفصيل الحلف في الحديث الثاني.
المثال الثاني: لولا كليبة هذا، وهذا من نسبة الشيء إلى سببه الشرعي أو القدري، ولكن مع تناسي المنعم إذا قاله شاكرًا مثنيًا.
ووجه الشرك في هذا اللفظ: لأنه نسب السلامة من اللصوص إلى انتباه الكليبة. «ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص» نسب السلامة من اللصوص إلى انتباه البط.
وإنما الواجب أن يقول: لولا الله ثم كليبة هذا، ولولا الله ثم البط لأتى اللصوص، فذكُر كلمة"ثم"هنا واجب.
مسألة: هل في كل شيء يقال: لولا الله ثم كذا؟
هذا فيه تفصيل:
1 -أما في باب المصائب فلا يقال: «لولا الله ثم السرعة لما انقلبنا» .
2 -في باب المعايب فلا يقال: «لولا الله ثم تخاذلنا ما انهزمنا» والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» .
3 -ما يتنزه الله عنه لا يقال فيها «لولا الله ثم كذا» فيما يتنزه الله عنه.
4 -في باب الإخبار فإنه لا يلزم، كما جاء في الحديث: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .
5 -باب الثناء والشكر فهذا يجب.
(1) في بعض النسخ يا فلان.