قوله: «في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم» : ذكر المصنف هنا تحريم الحلال وتحليل الحرام.
وهي عدة صور:
أما بالنسبة للحلال:
فالصورة الأولى: تحليل الحلال.
الصورة الثانية: تحريم الحلال.
الصورة الثالثة: إيجاب الحلال.
الصورة الرابعة: استحباب الحلال.
الصورة الخامسة: كراهية الحلال.
فتجري في الصور الخمس الأحكام الخمسة، لكنها تتفاوت في الحكم.
أما تحليل الحلال فهذا واجب «وأما تحريم الحلال فهو الذي معنا في البحث، ومثلها إيجاب الحلال إذا كان معنى الإيجاب الحكم الشرعي - لا الإيجاب بمعنى الأمر، أما الكراهية والاستحباب فهي محل بحث وهناك فرق بين الحكم الشرعي الذي هو الإيجاب والتحريم ... وبين الحكم السلطاني الذي منه المنع والإلزام ونحوه» .
وقوله: تحليل الحرام: تجري فيه الأحكام الخمسة السابقة تمامًا.
وأما الإلزام بالحلال والحرام فهذه لا تدخل؛ لأنه مسألة الإكراه، كما لو أُكره على حرام.
وباعتبار الكمية؛ فالثاني أكثر عند العلماء والأمراء وهو تحليل الحرام كما ذكر المصنف.
فقد اتخذهم: هذا جواب الشرط والفاء رابطة.
أربابًا: جمع رب، والرب هو المتصرف، فيكون المعنى: اتخذهم متصرفين، لكنه تصرف شرعي لا تصرف قدري.
فالتصرف نوعان:
1 -تصرف شرعي، كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى: 13] .
2 -تصرف قدري، وهو التصرف في الكون إماتة وإحياء.
المسألة الرابعة: حكم طاعة العلماء والأمراء؟
تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يطيعهم وهو يعلم أنهم مخالفون"عامدًا"، مع أنه يرى أن ما أحلوه حرامًا وما حرموه حلالًا. وهذا على نوعين:
النوع الأول: في الأمور المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة وهي المسائل الظاهرة، فهذا يعتبر كفرًا وشركًا أكبر.
مثال ذلك: لو أطاعهم في الذبح لغير الله أو كل ما هو من الشرك الأكبر، فهذا كافر ومشرك شركًا أكبر وهو شرك في باب الطاعة ومثله لو أطاعهم في ترك أحد المباني الأربع وهو يعلم أنهم مخطئون.