فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 291

النوع الثاني: أن يطيعهم في المسائل الخلافية [1] ، كأن يفتي بجوار التصوير، أو بجواز قص اللحية، ويعلم أن فتواهم خاطئة لكن تابعهم هوى، فهذا يعتبر محرمًا وكبيرة من كبائر الذنوب [2] .

القسم الثاني: أن يطيعهم وهو لا يعلم مخالفتهم فهذا على قسمين:

النوع الأول: المسائل المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة وهي المسائل

الظاهرة، فهذا يكفر إلا ما استثني وهو حديث العهد، ومن نشأ في بلاد الكفر أو في البادية البعيدة.

كما لو أجازوا الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أو كل ما هو من الشرك الأكبر وتابعهم على ذلك وهو لا يعلم أنهم مخطئون، فقد اتخذهم ربًا، ويعتبر من الشرك الأكبر ومثله لو أطاعهم في أحد المباني الأربع وهو لا يعلم أنهم مخطئون وهو عائش بين المسلمين وليس حديث عهد.

النوع الثاني: المسائل الخلافية التي لها حظ من النظر، فهذا يعذر إذا أطاعهم وهو لا يعلم مخالفتهم.

القسم الثالث: أن يطيعهم عالمًا معتقدًا أن لهم التحليل والتحريم فهذا يكفر، وهذا القسم فيه زيادة مسألة الاعتقاد.

قواعد تلاحظ في حكم طاعة العلماء والأمراء:

1 -أن الأمور المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة وهي المسائل الظاهرة فإن المطيع يكفر فيها سواء كان عالمًا أم جاهلًا؛ إلا ما استثني في مسائل الجهل في غير الشرك الأكبر والمستثنى وهم ثلاثة حديث العهد ومن نشأ في بلاد الكفر أو البادية البعيدة.

2 -أن المسائل الخلافية لا بد أن يكون لها حظ من النظر - مبنية على آية أو حديث أو إجماع أو قول صحابي.

3 -المسائل الخلافية التي لها حظ من النظر يختلف الحكم فيها باختلاف الشخص، إن كان متعمدًا وخالف هوى أو مصلحة فإنه يحرم، وإن كان جاهلًا غير متعمد فإنه يعذر، ومثله المجتهد لا شيء عليه.

4 -كونه يعلم أنهم مخطئون له أثر في المسائل الخلافية.

بقي مسألة من المسائل الخلافية وهي التي ليس لها حظ من النظر، فهذه تحتاج إلى بحث، وأما التحريم والمنع فثابت، وأم التكفير فيحتاج إلى بحث.

وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله. وتقولون: قال أبو بكر وعمر.

هذا جواب لحوار دار بينه وبين من كان حوله، فإن ابن عباس يرى وجوب نسك

التمتع في الحج، ويستدل على ذلك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعنده في المجلس من يرى أن الإفراد أفضل، ويستدل بفعل

(1) المسائل التي لها حظ من النظر.

(2) هناك مسألة تحت هذا القسم، وهو لو أطاعهم فيما يعلم أنه محرم وذلك في المسائل الخلافية ولكن للمصلحة في زعمه إما للدعوة أو غير ذلك، فهذه حكمها لا تجوز أيضًا، بل قد تكون أشد مما لو اتبع هواه، لأن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها، ومثاله: من قص لحيته حتى يتولى منصبًا ويصلح في منصبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت