فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 291

أبي بكر وعمر، فقال له هذا القول.

يوشك: أي يقرب.

عليكم: الكاف للمخاطبين عنده الذين عارضوا فعل الرسول بقول أبي بكر وعمر.

مناسبة هذا الحديث: تحريم تقديم قول أحد على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يستحق هذا الوعيد.

وهذا الأثر فيه فوائد:

1 -أن من بلغه الدليل ورده تقليدًا لإمام فإنه ينكر عليه بغلظة.

2 -لا يلتفت إلى رأي يُخالف الكتاب والسنة.

3 -تحريم التقليد مع وضوح الدليل.

المسألة الخامسة: حكم التقليد؟

يحرم في مواضع ويجوز في مواضع.

أما مواضع التحريم:

1 -عند وضوح الدليل، فالتقليد يحرم ويسمى التقليد الأعمى والعصبية المذهبية. بقي لو كان الدليل غير واضح؟ تحتاج إلى بحث.

2 -تقليد إمام معين يقلده في كل شيء.

أما المواضع التي يجوز فيها التقليد:

1 -العامي، فإن فرضه التقليد {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

2 -طالب العلم والعالم إذا لم يتضح له الدليل ويحتاج إلى الفتوى وإلى العمل، فإنه يقُلد، وهذا محله في المسائل الخلافية.

وقال أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

الإمام يأتي لمعاني كثيرة وهو هنا: المتبع والمقتدى به في الخير. عجبت لقوم: العجب هنا عجب إنكار.

وقوله قوم: وصفهم بصفتين؛ لأن الوصف يقتضي المغايرة:

الأولى: أنهم يعرفون الإسناد"رجال السند".

الثانية: أنهم يعرفون التصحيح"الحكم عليه بكونه صحيحًا أم لا".

ومعنى ذلك أنهم علماء وطلبة علم.

يذهبون إلى رأي سفيان: هكذا قال: رأي، ولم يقل دليل سفيان.

سفيان: هو الثوري.

ومناسبة الأثر: الإنكار والتعجب من العلماء وطلبة العلم العارفين بالحديث تصحيحًا وتضعيفًا أن يذهبوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت