أبي بكر وعمر، فقال له هذا القول.
يوشك: أي يقرب.
عليكم: الكاف للمخاطبين عنده الذين عارضوا فعل الرسول بقول أبي بكر وعمر.
مناسبة هذا الحديث: تحريم تقديم قول أحد على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يستحق هذا الوعيد.
وهذا الأثر فيه فوائد:
1 -أن من بلغه الدليل ورده تقليدًا لإمام فإنه ينكر عليه بغلظة.
2 -لا يلتفت إلى رأي يُخالف الكتاب والسنة.
3 -تحريم التقليد مع وضوح الدليل.
المسألة الخامسة: حكم التقليد؟
يحرم في مواضع ويجوز في مواضع.
أما مواضع التحريم:
1 -عند وضوح الدليل، فالتقليد يحرم ويسمى التقليد الأعمى والعصبية المذهبية. بقي لو كان الدليل غير واضح؟ تحتاج إلى بحث.
2 -تقليد إمام معين يقلده في كل شيء.
أما المواضع التي يجوز فيها التقليد:
1 -العامي، فإن فرضه التقليد {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
2 -طالب العلم والعالم إذا لم يتضح له الدليل ويحتاج إلى الفتوى وإلى العمل، فإنه يقُلد، وهذا محله في المسائل الخلافية.
وقال أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
الإمام يأتي لمعاني كثيرة وهو هنا: المتبع والمقتدى به في الخير. عجبت لقوم: العجب هنا عجب إنكار.
وقوله قوم: وصفهم بصفتين؛ لأن الوصف يقتضي المغايرة:
الأولى: أنهم يعرفون الإسناد"رجال السند".
الثانية: أنهم يعرفون التصحيح"الحكم عليه بكونه صحيحًا أم لا".
ومعنى ذلك أنهم علماء وطلبة علم.
يذهبون إلى رأي سفيان: هكذا قال: رأي، ولم يقل دليل سفيان.
سفيان: هو الثوري.
ومناسبة الأثر: الإنكار والتعجب من العلماء وطلبة العلم العارفين بالحديث تصحيحًا وتضعيفًا أن يذهبوا إلى