فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 291

الناس، وحسن الوعظ والتدريس لكي يمدحه الناس.

وأما الصلاة وهي عمل فهذا رياء.

وإذا اجتمع الرياء والسمعة اختص الرياء بالأعمال، واختصت السمعة بالمسموعات.

مسألة: حكم الرياء وأقسامه:

القسم الأول: وهو ما يكون شركًا أكبر وهو أنواع:

النوع الأول: الدخول في الدين، فأساس دخوله في الدين رياء، فهذا يعتبر شركًا أكبر.

النوع الثاني: أن يرائي بالأعمال التي تركها كفر فهذا من الشرك الأكبر؛ لأن هذه الأعمال إذا تركت من غير رياء فهو كفر، وكذلك إذا فعلها مع الرياء فهي باطلة فكأنه تركها، فعملُها مع الرياء عدمٌ. كالصلاة المفروضة: فالإنسان إذا ترك الصلاة كسلًا فإنه يكفر، وإذا فعلها رياءً فإنه يكفر، وعلة التكفير الترك حكمًا ونوعه رياء.

النوع الثالث: أن يكون الغالب على أعماله الرياء باعتبار الكمية، وهذا مفهوم من كلام ابن القيم رحمه الله مفهوم مخالفة؛ حيث إنه يعد يسير الرياء من الشرك الأصغر، فأصبح كثيره من الأكبر، وهذا إذا كان غالب أعماله الرياء، وهذا لا يصدر غالبًا إلا من منافق أو علماني.

القسم الثاني: وهو شرك أصغر. وهو أنواع:

النوع الأول: أن يكون العمل المعين لغير الله لكن هذا العمل ليس مما تركه كفر، فهذا يعتبر من الأصغر.

النوع الثاني: وهو ما يسمى بالرياء الطارئ وهو: أن يبتدئ العمل لله ثم يطرأ عليه الرياء، فهذا على أقسام:

القسم الأول: ألا يركن إليه، فيجاهده حتى يتخلص منه، فهذا لا يضره لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله عفى لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» .

القسم الثاني: أن يركن إليه ويسترسل معه، فهذا يحبط عمله، ويعتبر من الشرك الأصغر، ويدل عليه الحديث الأول حديث أبي هريرة، والشاهد منه قوله «تركته» أي جعلته متروكًا.

والقول الثاني: أن تبطل الزيادة. أما أصل العمل فيثاب عليه ذكر ذلك ابن رجب في جامع العلوم.

وفي الباب مسائل:

المسألة الأولى: لو خالط العمل غير الرياء؟

كما لو عمل عملًا صالحًا يريد الدنيا أو المنصب أو الجاه. هذا لا يدخل في هذا الباب، وإنما هو في الباب الذي بعده.

المسألة الثانية: لو طرأ عليه الرياء بعد العمل؟

هذا لا يضره؛ لأنه بعد انتهاء العمل لا يتعلق بالعمل شيء، ويدل عليه مفهوم حديث أبي هريرة «أشرك معي فيه» ، وأما بعد العمل فلا يتصور أن يرائي فيه، لكن قد يدخله الرياء من باب التحدث فيه وهي السمعة.

المسألة الثالثة: مدح الناس له وثناؤهم عليه دون قصد منه هل هو من الرياء؟

لا. ليس من الرياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئُل عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت