فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 291

المسألة الرابعة: هل ترك العمل من أجل الناس رياء؟

المقصود بترك العمل كأن يعتاد الإنسان أن يقرأ قراءة جيدة ثم يترك إحسان قراءته من أجل الرياء، أو أن يعتاد صوم الاثنين فيعلم به بعض الناس فيترك الصوم، فهل هذا الترك يعتبر رياء أم لا؟

المسألة فيها قولان:

الأول: التفصيل في العمل المتروك، فإن كان العمل المتروك ليس واجبًا، وتركه لئلا يظن به ما يضره، أو ترك بعض النوافل عند بعض الناس خشية أن يمدحوه، أو يخشى على نفسه الفتة فليس رياء.

أما الواجب فليس له أن يتركه إلا لعذر شرعي. وهذه إجابة اللجنة الدائمة.

الثاني: أنه رياء، ولذلك قال الفضيل بن عياض: «العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء» .

واستدل أيضًا بقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] وحديث أبي هريرة: «من عمل عملًا» والترك عمل، والثاني هو الأقرب والله أعلم.

المسألة الخامسة: إذا عمل العالم أو طالب العلم عملًا ليس من عادته ولكن ليقتدي به الناس فهو من الرياء؟

لا. ليس من الرياء، ويدل عليه ما ثبت من حديث سهل المتفق عليه من أن النبي صلى على المنبر وقال: «فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» .

المسألة السادسة: لو عمل عملًا لأن تركه عيب أو فعله عيب فما الحكم؟

هذا على قسمين:

إن كان عبادة فهذا لا يجوز؛ لأنه يعمل من أجل السلامة من عيب الناس وذمهم فعلًا أو تركًا.

وإن كان عادة من العادات الدنيوية فلا مانع.

المسألة السابعة: الرياء خاص في الأعمال الصالحة.

ولذا لو عمل الأعمال الدنيوية ليمدحه الناس فهذا ليس من الرياء، مثال ذلك: لو حسن بيته أو مركبه ليمدحه الناس، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث شداد بن أوس أنه قال: «من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق ... » فذكر الأعمال الصالحة فقط.

المسألة الثامنة: لو أن هناك إنسان لم يعتد على عمل صالح كالصيام مثلًا وحضر عنده ناس يصومون فصام معهم فهل هو من الرياء؟

لا. لأنه ما صام يريد مدحهم، ولكنه نشط لهذه العبادة لما جالسهم، يدل على ذلك حديث حنظلة: «كنا نكون عندك كأنا نرى الجنة فإذا خرجنا عافسنا الأولاد والضيعات ونسينا كثيرًا» .

المسألة التاسعة: ما الحكم لو كان في الخلوة ينقص الصلاة وإذا كان عند الناس أكمل الصلاة هذا من الرياء؟

المسألة العاشرة: ما الحكم لو صلى لوحده وإذا فاتته الصلاة خفف وإذا صلى إمامًا طول؟

هذا ليس من الرياء؛ لأنه يطول لمصلحة الجماعة لا لمدحه، ولحديث «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الحديبية» ولاحظ"لنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت