فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 291

وقوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} [التوبة: 18] الآية. وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] الآية.

عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا: «إن من ضعف اليقين: أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره» .

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» [رواه ابن حبان في صحيحه] .

قال الشارح:

هذا الباب يسمى باب الخوف، وقد تحدث فيه المصنف عن حكم الخوف وعلاقته بالتوحيد، ولا زال المصنف يتكلم بما يتعلق بأعمال القلوب.

والخوف هو العمل الثاني من أعمال القلوب.

المسألة الأولى: لماذا ذكر المصنف باب الخوف بعد باب المحبة؟

لأن العبادة مرتكزة عليهما، فالغالب في الطاعات والأوامر أنها تفعل محبة، وفي النواهي والمعاصي أن تُترك خوفًا، وقد يكون الحامل على الجميع المحبة أو الخوف.

المسألة الثانية: تعريف الخوف:

وصف قائم بالقلب يؤدي إلى فعل الأوامر وترك النواهي.

المسألة الثالثة: هل يغلب جانب الخوف أم جانب المحبة؟

فيه ثلاثة أقوال أوسطها التفصيل بحسب الأحوال أو الأوقات، فمع الطاعة يغلب جانب الرجاء، ومع المعصية يغلب جانب الخوف، وفي الصحة يغلب جانب الخوف،

وفي المرض يغلب جانب الرجاء.

والقول الثاني: يغلب جانب الرجاء.

والقول الثالث: يغلب جانب الخوف.

المسألة الرابعة: ما هو الخوف النافع؟

هو ما ردك عن المعاصي والمحرمات ومن باب أولى الكفريات والشركيات.

أما الخوف الذي يرد عن المكروهات هذا لا يَرد؛ لأن فعل المكروهات ليس فيه خوف، والخوف يتعلق بما تُعاقب عليه، والمكروهات لا عقاب فيها.

المسألة الخامسة: أقسام الخوف وعلاقته بالتوحيد:

الأول: خوف السر، وهو أن يخاف من المخلوق كما يخاف من الله، كمن يخاف من الوثن والطواغيت.

وهو أنواع:

أ- أن يخاف ممن لا يملك أصلًا ولا يؤثر، كالخوف من الجمادات كالوثن وغيره ممن لا يملك شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت