فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 291

ب- أن يخاف من الأموات.

وهذان النوعان ليس فيهما قيد «فيما لا يقدر عليه إلا الله» ، فمجرد الخوف هذا شرك أكبر.

ج- أن يخاف من الأحياء [1] ، وهذا فيه شرط وهو: أن يخافهم أن يصيبوه فيما لا يقدر عليه إلا الله.

مثاله: كأن يخاف من المخلوق أن يقطع نسله، أو يخاف من المخلوق أن يدخله النار، أو أن يقطع رزقه، أو أن يصيبه بأمراض.

د- الخوف من الجن، وهذا مقيد بما قيد به الذي قبله، وجميع الأنواع الأربعة حكمها واحد وهو: شرك أكبر، ويدل على هذا القسم عموم الآية الأولى.

الثاني: أن يترك ما يجب عليه أو يفعل ما يحرم عليه خوفًا من المخلوق فيما يقدر

عليه المخلوق، وهذا القسم يعتبر من الشرك الأصغر؛ لكن بشرط أن يكون من غير إكراه، أما لو أكرهه إكراهًا ملجئًا بشيء لا يحتمله فترك الواجب أو فعل المحرم، فهذا جائز في الأصل.

أمثلة هذا القسم:

أن يحلق لحيته خوفًا من انتقادات الناس، أو يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حماية لعرضه من الكلام.

وهذا القسم متفش بين الناس وخصوصًا ترك الأمر والنهي، وهذا لا يجوز أي: أن يترك الأمر والنهي خوفًا على منصب أو عرض.

وهذا القسم من أهل العلم من ذهب إلى التحريم.

والقول الثاني: أنه من باب الشرك الأصغر، وهذا أقرب، لما روى الإمام أحمد «أن الله يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذ رأيت المنكر ألا تغيره؟ فيقول: رب خشية الناس، فيقول الله: إياي كنت أحق أن تخشى» فهذا وجه كونه من الأصغر، وهذا الدليل منسحب أيضًا على ما قلنا في باب المحبة. والحديث «تعس عبد الدينار» فسماه عبدًا وهذا في الخوف والمحبة.

الثالث: الخوف الطبيعي، كالخوف من الحيوانات المفترسة أو من اللصوص، وهذا جائز في الأصل.

قال تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] .

المسألة السادسة: شرح الترجمة:

قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .

إنما: أداة حصر. الشيطان: قيل إنه علم على إبليس.

وقيل إنه عام، فيكون اسمًا عامًا لمن وصف بالشيطنة، ويدخل تحته أنواع:

1 -إبليس.

(1) المقصود بالأحياء هم عامة الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت