تنقسم إلى قسمين:
الأول: أن يعتقد أن مشيئة العبد مثل مشيئة الله بالتصرف، فهذا شرك أكبر قال تعالى: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 98] .
الثاني: أن يعتقد أنها أقل من مشيئة الله لكن عطفها على مشيئة الله بالواو، فهذا شرك أصغر، وهذا هو المقصود في هذا الباب، ويدل عليه أحاديث الباب.
سبب كونه شرك أصغر: لأن الواو تقتضي العطف أو المساواة بالمشيئة، ومعروف أن مشيئة المخلوق رتبتها بعد مشيئة الله.
الحديث الأول:
قتيلة: هذه صحابية.
أتى: إتيان عيب وقدح لا من باب النصيحة.
قال إنكم: الخطاب للمسلمين، وأكد ذلك بـ"أن"مما يدل على أن اليهود يعرفون الشرك، فليس عندهم جهل لكن عندهم عناد.
وانتقد المسلمين بمسألتين كلتيهما من الشرك:
الأولى: التسوية بين الله والمخلوق في لفظ المشيئة.
الثانية: الحلف بغير الله.
فأمرهم: الأمر"طلب الفعل على وجه الاستعلاء."
إذا أرادوا أن يحلفوا: أي إذا حلفوا.
الشاهد: «وأن يقولوا ما شاء الله وشئت» .
ووافقه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن قول ما شاء الله وشئت أنه من الشرك، ولكنه هنا من الشرك الأصغر لأمرين:
1 -نظرًا لاعتقاد الصحابة.
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثالث: كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم، ولو كان من الشرك الأكبر لما تردد - صلى الله عليه وسلم - لأن الشرك الأكبر معروف النهي عنه.
قول: «ما شاء الله ثم شئت» :
هذه أحدى الصور، وصورها ثلاثة:
أكملها أن يقول: ما شاء الله وحده، وهذه جاءت في الحديث الثاني والثالث.
الصورة الثانية: أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، وهذه هي الصيغة الواجبة لقوله: «فأمرهم أن يقولوا ما شاء الله ثم شئت» .
الصورة الثالثة: ما شاء الله وشئت وهذه حرام.
مناسبة الحديث: قول ما شاء الله وشئت إذا لم يكن فيها اعتقاد أنه مساوٍ لله فإنه من الشرك الأصغر.
رواه النسائي وصححه: وهذا حكم على الحديث بالصحة.
وله: أي النسائي.