النوع الثالث: أن يعمل العمل الذي تركه كفر يريد به الدنيا فقط، وهذا شرك أكبر.
القسم الثاني: أن يعمل العمل الصالح المعين يريد به الدنيا، وهذا العمل ليس تركه كفرًا، فهذا شرك أصغر. وكذلك إذا كانت إرادة الدنيا في بعض أعماله وهي يسيرة، فهذا أيضًا من الشرك الأصغر.
القسم الثالث: أن يعمل العمل الدنيوي يريد به الدنيا، كأن يجتهد في عمله الدنيوي يريد المرتبة.
ومثل لو استأجر رجلًا ليعمل له عملًا فأتقن هذا الرجل من أجل زيادة الأجرة، فهذا لا بأس به.
المسألة الثانية: أمثلة للأعمال الصالحة من أجل الدنيا.
مثل الجهاد من أجل الدنيا فقط، والهجرة من أجل الدنيا فقط، والأذان من أجل الراتب فقط، والإمامة من أجل الراتب فقط، وقراءة القرآن من أجل المال فقط، وطبع المصاحف من أجل المال وكسب الربح فقط، وتطبيق الحدود يريد به الأمن فقط، وصلة الرحم يرد به طول العمل وكثرة الرزق فقط، الصلاة من أجل المال فقط، الدراسة الشرعية من أجل المال فقط والتفقيط مقصود هنا.
وعلامة أنه أراد الدنيا فقط في الأمثلة السابقة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن أُعطي رضي وإن لم يُعط منها سخط» .
المسألة الثالثة: أيهما أشد الرياء أم العمل لأجل الدنيا؟
الشارح ابن قاسم رجح أن العمل من أجل الدنيا أعظم لعدة أسباب منها: أن العمل من أجل الدنيا يسري ويمتد، وأما العمل رياء فإنه في عمل دون عمل، ولهذا سُمي طالب الدنيا عبدًا، أما المرائي فما جاءت فيه هذه التسمية.
شرح الآية:
من: هنا شرطية وهي لفظ عام فيدخل المسلم والكافر والرجل والمرأة.
يريد: الأداة هنا بمعنى القصد والطلب.
لكن ممن يريد؟ يختلف الحكم: فإن كان عمل العمل الصالح يريد ثوابه من الله في الدنيا، كمن وصل رحمه ليطول عمره في الدنيا فقط، أو صلى لدفع الأمراض والآفات عنه فقط، وكمن زكى لينمو ماله فقط، فهذا العمل ليس خالصًا وقد يثاب في الدنيا وقد لا يثاب، والسبب لأنه إعراض عن الآخرة، لكن لا يدخل في حد الشرك لأن العمل لله، لكنه تعجل الأجر في الدنيا، فهذا يكون غير خالصًا ولا يصل إلى حد الشرك.
الثاني: أن يريد من الناس، كمن يقرأ القرآن يريد الأُجرة من الناس فقط، أو جاهد للمغنم فقط، فهذا من الشرك الأصغر.
الحياة الدنيا: أي الثواب.
وزينتها: الواو عاطفة والعطف يقتضي المغايرة، فالزينة غير الحياة الدنيا، فالزينة تشمل المال والنساء والبنين لقوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} [آل عمران: 14] . الآية.
نوفَّ: جواب الشرط.
والتوفية: بأن يُعافيهم أو يعطيهم مالًا.
فيها هذا مكان التوفية وهو في الدنيا. إلا أن عموم هذه الآية مخصوص بآية الإسراء {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء: 18] .