فهرس الكتاب
كثيرًا، كالسخرية ببعض العلماء مع محبتهم، والسخرية ببعض الأئمة مع محبتهم.
حكم هذا القسم: محرم؛ لأن السخرية بالأشخاص محرمة. قال تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11] إلا إن كانت السخرية ببعض العلماء أو بعض طلبة العلم أو بعض الآمرين بالمعروف من الهيئات والساخر مغموس عليه فهذا قرينة على النفاق ويأتي إن شاء الله مزيد بحث. وكل بحثنا السابق على كلمة بعض أما لو كان كل المتدينين أو أكثرهم فهذا من القسم الأول.
القسم الثالث: أن يكون ديدنه السخرية بالأشخاص المتدينين، كلما رأى عالمًا أو طالب علم سخر به، فهذا يلحق بالقسم الأول، لكن لاحظ أن السخرية هنا ديدنه بالأشخاص المتدينين.
أما لو سخر بما قالوا من الدين فهذا يكفر ولو مرة واحدة.
تنبيه:
المقصود بهذا الباب السخرية بالأمور الدينية، أما السخرية بالأمور الدنيوية، أو التي لا علاقة لها بالشرع فهذه لا تنقسم، وإنما هي قسم واحد. يدخل تحت عموم قوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11] . كالسخرية بسيارة علام أو بيت طالب علم وهكذا.
مسألة: ما حكم لو قال في بعض السنن أنها قشور؟
إن قصد أنها ليست بجوهرية، وهناك ما هو أهم منها فهذا لا يعتبر سخرية بالنسبة لكن اللفظ لا يجوز.
وأما إن أراد السخرية بها فهذا من القسم الأول.
مسألة: إذا دعوت رجلًا للالتزام أو دعوت ابنه فقال: تريد أن تُعقَّده! فما الحكم؟
هذه فيها تفصيل باعتبار الشخص:
إن كان رجلًا يحب الدين ولكن قال هذا القول، فيكون حكمه حكم من أبغض بعض العلماء وبعض الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لأنهم يمنعونهم عن شهواتهم ومعاصيهم.
وإن كان يقصد بغض بعض الشعائر، فحكمه حكم من أبغض شيئًا من الدين.
مسألة: حكم من يجعل طرائف على المتدينين كما تعمل بعض الصحف بوضع صور ساخرة عنهم؟
هذا الغالب يفعله العلمانيون والمنافقون كما في قصة «ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء أرغب بطونا ... الحديث» !!
مسألة: لو قال رجل من المتدينين لرجل آخر متدين منعه من شيء فقال: أنت من المتطرفين من باب المزاح. فما حكمه؟
هذا سخرية بمن يقول، بمعنى أنك تسخر بمن يقول هذه العبارات. كأنك سخرت بالعلمانيين الذين يقولون هذا الكلام. وهذا لا بأس، فليست هذه من قبيل المحرم.
الآية: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] .
سألتهم: أي: يا محمد. والضمير يعود على القائلين كما ذكره الشارح ابن قاسم، أي: لماذا تكلموا بكلمة الكفر؟
ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب: أي أننا قصدنا السخرية بما قلنا؛ لكن لعبًا وخوضًا لا بغضًا.
مناسبة الآية: أن قَصْدَ السخرية بالقرآن أو الرسول أنه من عمل المنافقين وهو كفر أكبر.