فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 291

وعلى قول الجمهور أيضًا هناك شروط في إجابة الدعوة. راجع كتاب زاد المستقنع باب وليمة العرس وغيره من الكتب الفقهية.

ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه: من: عامة.

قال الشارح:"حتى الكافر".

معروفًا: نكرة في سياق الشرط فتكون عامة.

والمعروف: اسم جامع للخير والمروءة، ويدخل فيه أيضًا معروف العلم الشرعي، فمن علمك قد صنع إليك معروفًا.

"فكافئوه": ظاهره الأمر، وهو أنه يجب المكافأة على المعروف، وهذه إحدى مراتب المجازاة لمن صنع معروفًا، وهي المرتبة الثانية.

ولم يذكر قدر المكافأة، ولكن المكافأة تكون إما المساواة أو المقاربة.

ويقصد بالمعروف هنا معروف التبرع لا الواجب.

أما من أعطاك ما يجب عليه فهذا أدى ما عليه، وإنما الكلام لمن تطوع.

قال «فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له» : هذه المرتبة الثالثة وهي الدعاء، وشرط الدعاء عدم وجدان ما تكافئونه به، لقوله «فإن لم تجدوا» .

فأصبحت المراتب على الترتيب التالي:

أما المرتبة الأولى: الجمع بين أن تكافئه وتدعو له.

المرتبة الثانية: أن تكافئه من جنس معروفة أو ما يقارب معروفة.

المرتبة الثالثة: الدعاء، وهذا بشرط عدم القدرة على المكافأة.

المرتبة الرابعة: ترك المكافأة، وهي ألا تصنع له شيئًا، وهذه المرتبة لا تجوز إن قلنا بالأمر في"فكافئوه".

المرتبة الخامسة: الإساءة، وهي أن تسيء إلى من صنع إليك معروفًا، وهذه حرام، لقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] هذا استفهام بمعنى النهي.

وقوله:"فإن لم تجدوا"ما مقدار عدم الوجدان؟

أي ألا يجد ما يكافئ جنس معروفه أو أعظم، فلو وجد بعض المكافأة فهي أولى من الدعاء. وزمن عدم الوجدان هل هو وقت المعروف أو فيما بعد؟ الأصل زمن المعروف.

قوله:"فادعوا له": الأصل أن الدعاء له، فإن دعا لوالديه أو لأبنائه فهذا زيادة.

ولم يبين صيغة الدعاء، وعلى ذلك يدعو له بأي صيغة مباحة، أما مقدار الدعاء هل هو مرة أو مرات؟

قال في الحديث: حتى تروا أنكم قد كافأتموه، فيكرر الدعاء حتى يغلب على ظنه أنه قد كافأه.

هل كلمة"جزاك الله خيرًا"تكفي؟

جاء عند الترمذي وصححه مرفوعًا: «من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء» لكنها تكرر على قدر المعروف، لقوله: «حتى تروا أنكم قد كافأتموه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت