فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 291

ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» .

قال الشارح:

المسألة الأولى: علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد:

أن المصور شابه الله بفعله لأن الله هو المصور، وهو المتفرد بالخلق والتصوير، فإذا عمل المصور صورة فقد جعل نفسه ندًا لله تعالى، وهو متعلق بتوحيد الربوبية قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وقال تعالى: {صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] ومتعلق بباب الأسماء والصفات خصوصًا اسم المصور فلا بد من إفراد الله بهذا الاسم.

المسألة الثانية: شرح الترجمة:

قوله باب ما جاء في المصورين.

المصورين: جمع مصور، وهو الذي عمل الصورة.

التصوير لغة: التخليق والتكوين والتجسيم والتشكيل، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران: 6] .

اصطلاحًا: التخليق والتكوين والتجسيم والتشكيل لما فيه روح، هذا هو المحرم.

المصنف لم يذكر في الترجمة الحكم، وقوله «ما جاء في المصورين» . أي: من الوعيد.

المسألة الثالثة: حكم المصورين:

على أقسام:

القسم الأول: أن يكون المصور يقصد بالصورة مضاهاة خلق الله، وهذا شرك أكبر في الربوبية وفي الأسماء والصفات؛ لأنه اعتقد مماثلة لله في الخلق والتصوير. قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وهذا استفهام بمعنى النفي، وقال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ،وقال تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحل: 74] ، وقال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] أما من السنة فالحديث الأول في الباب، والحديث الثاني: وهو حديث عائشة.

«ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» ، والثاني: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» .

ولحديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات» ، وهذا القسم لا فرق بين ذوات الأرواح وغيرها، فلو رسم رجلا جبلًا مضاهئًا خلق الله فقد كفر كفرًا أكبر.

القسم الثاني: ألا يقصد المضاهاة لكن يصنع التماثيل من الأصنام والأوثان لكي تعبد ويسجد لها من دون الله، وهذا حكمه شرك أكبر في باب الألوهية؛ لأنه رضي بعبادة غير الله وساعد عليها، فيكون ساهم في الشرك قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

القسم الثالث: ألا يقصد المضاهاة، ولا يصنع الصور التي تعبد من دون الله، ولكن صوّر من باب العبث والنزهة، أو من باب التجارة والكسب، أو من باب الهواية، فهذا حكمه حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، وحكم المصور هنا فاسق، ويدل عليه الحديث الثالث والرابع والخامس في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت