حكمك. فإنك لا تدري، أتصيب فيهم حكم الله أم لا»؟ [رواه مسلم] .
المسألة الأولى: علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد.
أن عدم الوفاء بذمة الله نقص في تعظيم الله.
وصورة «في ذمة الله» أن يقول: أعاهدك بالله، أو لك عهد الله وميثاقه.
ومثله «ذمة نبيه» ؛ إلا أن الظاهر في ذمة نبيه وقت حياته.
المسألة الثانية: شرح الترجمة.
باب ما جاء: أي من الوعيد.
ذمة الله: الذمة هي العهد.
وذمة نبيه: أي عهد نبيه وميثاقه.
المسألة الثالثة: حكم إعطاء عهد الله وميثاقه وذمته؟
لها حكمان:
أما ابتداؤها فلا يجوز، لحديث الباب والشاهد «فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه» .
أنها إذا أعطيت فيجب الوفاء ويحرم النقض، ويدل عليه الآية {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} .
الآية: فيها وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق.
حديث بريدة: قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ... الحديث.
هذا الحديث يحوي تعليمات وتوجيهات للمجاهدين:
التوجيه الأول: فيما يخص الأمير، فأوصاه بتقوى الله.
التوجيه الثاني: أوصاه بمن معه من المسلمين خيرًا.
التوجيه الثالث: فيما يخص الجيش:
1 -أن يكون جهاده خالصًا لوجه الله في سبيل الله.
2 -عدم الغلول والغدر والتمثيل وقتل من لا يستحق ذلك.
التوجيه الرابع: فيما إذا لقي الكفار عليه أن يدعوهم إلى ثلاث خصال:
1 -الدعوة إلى الإسلام.
2 -إذا امتنعوا فالجزية.
3 -القتال.
قوله «فأرادوك» : أي طلبوا منك عهد الله على سلامة أنفسهم وأموالهم.
فلا تجعل لهم: أي لا تعطهم العهد باسم الله أو باسم نبيه؛ لأنه نائب عنه.
وقوله لا تجعل: لا: ناهية والنهي يقتضي التحريم.
ثم بين له البديل فقال:
ولكن: للاستدراك.