فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 291

الثلاثة أيام.

أما الوفاء بنذر الطاعة بقسميه فواجب، ويمدح الإنسان بالوفاء به. وأما ابتداؤه ففيه خلاف، والمشهور أنه يكره ابتداؤه، واختار ابن تيمية أنه يحرم الابتداء به مستدلًا بحديث (إنما يستخرج به من البخيل) ، وهذا ذم وهو يقتضي التحريم، وباعتبار الواقع: فكثير من الناس ينذر ولا يفي، ويعرض نفسه للعقوبة.

مسألة: لو نذر طاعة فيها كلفة ومشقة فما الحكم؟

مثل لو قال: «لله علي أن أصوم يومًا وأترك يومًا، أو أصوم أربعة أشهر متوالية وهكذا» . إذا كان نذر الطاعة فيه شيء من المشقة فالراجح أنه مع المشقة لا يلزم الوفاء، مستدلًا بعمومات الأدلة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

وهل يكفر جبرًا للنقص؟ نعم.

قال تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] أي يجازي عليه، وليس هذا من التأويل، ونحن نثبت العلم لله، ولكن ذكره هنا مُرتبًا عليه الجزاء مع أن الآية من آيات الصفات ويثبت فيها العلم لله مع ذكر المجازاة على النذر.

قال في الصحيح: أي البخاري.

اصطلاح المصنف: إذا ذكر المصنف الحديث وقال في الصحيح فهو: في أحد الصحيحين إما البخاري أو مسلم.

من نذر: من شرطية، وجوابها: فليطعه.

وألفاظ الشرط من ألفاظ العموم: فيدخل فيه المسلم والكافر. والكافر مخاطب بفروع الشريعة، قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42، 43] ، وقال تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ... } فصلت: 6، 7].

ويدل عليه حديث عمر «إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام، فقال - صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك» ، لكن الكافر لا يصح منه لو أداه وقت كفره.

من نذر أن يطيع الله: هذا نذر الطاعة ويدخل فيه المعلق.

ما الحكم لو نذر طاعة مخالفة، كمن قال: لله علي أن أصوم الدهر؟ هذا نذر معصية وليست بطاعة.

ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه: هذا هو النوع الثالث: نذر المعصية، ويحرم فيه الوفاء، وفيه كفارة يمين.

القسم الرابع: نذر المباح، مثاله: لله علي أن ألبس هذا الثوب أو أن آكل هذا الطعام، فهذا فيه تخيير، فهو مخير بين الوفاء والكفارة.

القسم الخامس: نذر اللجاج والغضب: وهو أن يقصد من النذر المنع أو الحث، مثاله: إن كنت صادقًا فلله علي كذا، أو إذا تركت هذا الأمر فلله علي كذا، وهذا حكمه كالمباح إما أن يفي به أو يُكفر.

القسم السادس: النذر المطلق أن يقول: (لله علي) ويسكت، أو (علي نذر) ويسكت، فهذا فيه كفارة يمين.

وكفارة اليمين إما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت