الصورة الثانية: أن يستعيذ بالمخلوق فيما يقدر عليه المخلوق بصيغة: أستعيذ بالله
وبك، أو أستغيث بالله وبك، فهذا يعتبر شركًا أصغر، والسبب الصيغة.
القسم الثالث: الاستعاذة والاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه مع الاعتماد على الله بصيغة جائزة، وهذا حكمه جائز، وهو ما يسمى بالاستجارة.
مسألة: ما حكم الاستعاذة بميت؟
وهذه يمكن إدخالها في القسم الأول.
سؤال الميت قسمان:
1 -أن يستعاذ بالميت فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا من القسم الأول، فهو شرك أكبر بالإجماع.
2 -أن يُستعاذ بالميت في أشياء يقدر عليها غيره، ولكن الميت هنا لا يقدر عليه، فهو شرك أكبر.
مثل لو قال: يا فلان -يريد الميت- أنقذني من اللص -أو يا فلان- يريد الميت -ادع الله أن ينقذني من اللص.
أما سؤال الميت سؤال المخاطب كأن تقول:"ماذا تتمنون؟"، أو"ماذا فعل بكم؟": هذه جاءت عن بعض السلف أنهم كانوا يفعلون ذلك من باب العبرة لا من باب الاستخبار، فهذه أمور جاءت بعض الآثار عليها، فهي باعتبار الأصل جائزة، لكن هل تُشرع أو ينبغي أن يفعلها الإنسان؟
الأقرب أنه لا ينبغي وأن يقتصر على ما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - من السلام عليهم والدعاء لهم.
ما حكم الاستعاذة بالعاجز الحي فيما يقدره الإنسان؟ هذا يعتبر من السفه ونقص العقل.
ما حكم الاستعاذة بالغائب؟
أما الاستعاذة به فيما يقدر عليه هذا جائز إذا كان يسمع كما في الهاتف، أما إذا كان غائبًا عنك في مكان ولا يسمع، فهذا من جنس الاستعاذة بالأموات فيما يقدره الأحياء. وهو من الشرك الأكبر.
والغائب إما أن يكون غائبًا زمانًا أو مكانًا.
الزماني: هو الذي قد مات. المكاني: هو من كان في مكان آخر.
ما حكم قول القائل"وامعتصماه"أو"يا رسول الله لو كنت حاضرًا ورأيت ..."أو"أين أنت يا صلاح الدين"؟
هذه الألفاظ لا يقصد بها النداء الحقيقي.
فإن قصد بها النداء الحقيقي واعتقد أنه يسمعه وينفعه، فهذا لا شك أنه من الشرك الأكبر. أما إذا كان لا يقصد بها النداء وقصد بها استثارة الهمم، فلا ينبغي استعمال هذه الألفاظ الموهمة التي يمنع منها سدًا للذريعة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104] . وللشيخ عبد الله (أبابطين) كلام حولها لو قيلت من باب الشعار في الحرب بالجواز راجح تأسيس التقديس تأليف أبابطين ص152.
حكم الاستعاذة والاستغاثة بالكفار؟
هذه المسألة بحثها الفقهاء تحت باب الاستعانة بالكفار، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ارجع فلن نستعين بمشرك» لذا فلا يجوز الاستعانة بهم.