فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 207

، قال: لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه السلام، فقال له: طف به سبعًا، فطاف سبعًا هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف، فلما أكملا سبعًا صليا خلف المقام ركعتين، قال: فقام معه جبريل فأراه المناسك كلها، الصفا والمروة، ومنى ومزدلفة، وعرفة، قال: فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له جبريل عليه السلام، ارمه فرماه إبراهيم عليه السلام [4/أ] بسبع حصيات، فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة الوسطى، فقال له جبريل عليه السلام: ارمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف (1) ، فغاب عنه إبليس، ثم مضى إبراهيم [في] (2) حجه وجبريل عليه السلام يوقفه على المواقف، ويعلمه المناسك، حتى انتهى إلى عرفة، فلما انتهى إليها قال له جبريل عليه السلام: أعرفت مناسكك؟ قال إبراهيم: نعم، قال: فسميت عرفات بذلك، قال: ثم أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال الله سبحانه: أَذِّن وعليّ البلاغ، قال: فعلا (3) على المقام فأشرف به حتى صار أرفع من الجبال وأطولها، فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها، وبرها وبحرها، وإنسها وجنّها، حتى أسمعهم جميعًا، فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمنًا وشامًا، وشرقًا وغربًا، وبدأ بشق اليمن، فقال: أيها الناس كُتِبَ عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت التخوم السبعة، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها، لبيك اللهم لبيك، قال: وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أنّ الله أراد أن يجعل المقام آية، فكان

(1) الخذف: الحصى الصغار التي يرمي بها، وهو الرمي بحصاة بطرف الإبهام والسبابة، لسان العرب (2/ 1117) مادة: خذف.

(2) سقطت من الناسخ، والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 119) .

(3) في الأصل (فعلى) ، والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت