[5/ب] قال: كانت قريش في الجاهلية ترافد (1) في كسوة الكعبة، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالهم من عهد قُصيّ بن كلاب (2) ، حتى نشأ أبو ربيعة (3) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها، فأثرى في المال، فقال لقريش: أنا أكسوها وحدي الكعبة سنة، وجميع قريش سنة، فكان يفعل ذلك حتى مات (4) .
(1) ترافد: تخرج قريش فيما بينها مالًا. مادة: رَفَدَ. القاموس المحيط ص 283.
(2) قصي بن كلاب: واسمه زيد، قيل يزيد سُمي قُصيًا لأن أمه فاطمة بنت سعد لما تأيمت من كلاب بن مرة، وقصي في حجرها تزوجها ربيعة بن حزام العذري، وسار بها إلى بلاد الشام، فحملته معها، فنشأ مع أخواله بني كلب في باديتهم، وبَعُد في مغيبه ذلك وتقصى فسمي قصيًا، ثم لما انصرف إلى مكة من الشام جمع قبائل قريش، وكانت قد تفرقت فسمي مُجْمِعًا.
وكانت خزاعة قد وليت أمر البيت وسدانة (سراية) الكعبة بعد جُرهم، وصار أمر البيت في زمن قصي لأبي غُبْشان من خزاعة، فاتفق أن اجتمع قصي وأبو غبشان يومًا على شراب، فلما سكر أبو غبشان اشترى قصي منه مفاتيح الكعبة بزق خمر وأشهد عليه، ودفع المفاتيح إلى ابنه عبد الدار، ثم ظهر قصي بعد ذلك على خزاعة حتى أخرجها من مكة، وبنى دار الندوة لقريش، فكانوا لا يبرمون أمرًا إلا فيها. «نهاية الأرب» للقلقشندي ص 358.
(3) أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، واسمه عمرو، ويلقب بذي الرُّمحَين قاتل في يوم من أيامهم برمحين معًا، ويقال: كسر واحدًا، ثم أخلف آخر ووُلِدَ له عيّاش بن أبي ربيعة وعبد الله بن أبي ربيعة، ولقبه بُجَيْر، وأمهما مُخْرِبة النهشلية، ويسمى أبو ربيعة العدل ويقال لبنيه بني العدل.
«الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 300) ، أنساب الأشراف (3/ 353) .
(4) تخريجه:
إسناده حسن.