، وهي يومئذ ساحل مكة قِبَل جدة فانكسرت، فسمعت بها قريش، فركبوا إليها، وأخذوا خشبها، وروميًا كان فيها يقال له: بقوم نجارًا بناء، فلما قدموا به مكة، قالوا: (1) لو بنينا بيت ربنا، فاجتمعوا لذلك، ونقلوا الحجارة [من] (2) الضواحي، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ينقلها معهم إذا انكشفت نَمِرته (3) ، فنودي يا محمد خَمِّر (4) عورتك، فذلك أول ما نودي والله تعالى أعلم. فما رؤيت (5) له عورة بعدها، فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها، خرجت لهم حية سوداء الظهر بيضاء البطن، لها رأس مثل رأس الجدي تمنعهم كلما أرادوا هدمها. فلما أن رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام، وهو يومئذٍ في مكانه اليوم، ثُمَّ قالوا ربنا أردنا عمارة بيتك، فرأوا طائرًا أسود ظهره أبيض بطنَه، أصفَر الرجلين، أخذها فَجَرَّها حتى أدخلها أجياد (6) ، ثمَّ هدموها وبنوها عشرين ذراعًا طولا.
قال أبو الطفيل: فاستقصرت قريش لقصر الخشب، فتركوا منها في الحجر ستة أذرع وشبرًا (7)
(1) سقطت (لو) من الناسخ والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 239) .
(2) سقطت (من) من الناسخ.
(3) النَّمرة: الحبرة، وشملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف تلبسها الأعراب، مادة نمر، «القاموس المحيط» (ص 487) .
(4) الخمار: النصيف وكل ما ستر شيئًا فهو خماره، مادة خمر «القاموس المحيط» (ص 387) ، ومعناه: استر عورتك.
(5) في الأصل: فما رأيت.
(6) أجياد: قيل سمي بذلك لأن تبَّعًا لما قدم مكة ربط خيله فيه فسمي بذلك، وهما أجيادان: أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وقال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد موضع بمكة مما يلي الصفا، وقال أبو سعيد السيرافي: في كتاب «جزيرة العرب» من تأليفه: هو موضع خروج دابة الأرض.
«معجم البلدان» (1/ 105) .
(7) تخريج الأثر 23:
إسناده صحيح.
أخرجه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (8/ 229) ح (273) من طريق داود بن عبد الرحمن به.
أخرجه عبد الرزاق ح (9106) (5/ 102) من طريق عبد الله بن عثمان به.
أخرجه ابن راهويه في «مسنده» (3/ 993) ح (1720) من طريق عبد الله بن عثمان.
وذكره الهيثمي في «مجمعه» (3/ 289) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
ذكره الفاسي في «شفاء الغرام» (1/ 95) .