فبينا رجل ممن ارتضوا به عندها، إذ سولت له نفسه، فانتظر (1) حتى إذا انتصف النهار وقامت الظلال وقامت [5/أ] المجالس، وانقطعت الطرق، ومكة إذ ذاك شديدة الحر، بسط رداءه ثم نزل في البئر، فأخرج ما فيها، فجعله في ثوبه، فأرسل الله حجرًا من البئر فحبسه حتى راح الناس فوجدوه، فأخرجوه (2) ، وأعادوا ما وجدوا في ثوبه في البئر فسميت تلك البئر الأخسف [فلما أن خُسِفَ] (3) بالجرهمي وحبسه الله عزَّ وجلَّ، بعث الله تعالى عند ذلك ثعبانًا فأسكنه في ذلك الجب في بطن الكعبة أكثر من خمسمئة سنة، يحرس ما فيه، فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه، فلا يراه أحد إلا ذُعِرَ منه، وكان ربما يشرف على جدار الكعبة، فأقام على ذلك في زمن جرهم، وزمن خزاعة (4) ، وصدرًا من عصر (5) قريش، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت وعمارته، فحال بينهم وبين هدمه، حتى دعت قريش عند المقام عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم: معهم وهو يومئذٍ غلام لم ينزل عليه الوحي بعد، فجاء عقاب فاختطفه، ثُمَّ طار به نحو أجياد الصغير (6) .
(1) في الأصل: (فنظر) والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 345) .
(2) في الأصل: (فأخرجه) والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 345) .
(3) زيادة من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 346) .
(4) خزاعة: (بنو خزاعة) قبيلة من الأزد القحطانية، وهم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة ابن مزيقياء، قال أبو عبيد: وعمرو هذا أبو خزاعة كلها، ومنه تفرقت بطونها، قال في العبر: وكانت مواطنهم مكة ومَر الظهران وما بينهما، وكانوا حلفاء لقريش، وكان لخزاعة ولاية على البيت بعد جرهم، ولم تزل بيدهم إلى أن باعها أبو غبشان من قصي بن كلاب بِزَقِّ خمر.
«نهاية الأرب» للقلقشندي ص 228.
(5) في الأصل (صدر) والصواب المثبت.
(6) تخريج الأثر (25)
إسناده صحيح
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ح (9103) ، (5/ 99) عن مجاهد وح (9106) ، (5/ 102) عن أبي الطفيل.