فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 318

وبين"عرابي"و"الملا"كان"محمد أحمد المهدي"يقود ثورته العارمة في السودان.

من عجيب أن يحدث هذا في أزمنة متقاربة، وفي قطاع جغرافي واحد، وإن دل هذا على شيء، فإنما يؤكد عمق الاستجابة الطبيعية بين شعوب هذه القارة، في طموحهم الأصيل إلى الحرية، وإيمانهم العميق بها، واسترخاصهم الدماء من أجل الحصول عليها.

كما يؤكد - دون شك- التشابه الكبير في الدوافع التي حركت روح الثورة في وجدان هذه الشعوب نتيجة تشابه الظروف التي عرضتهم لها السياسة الاستعمارية الواحدة، التي لعبت بمصير هذا القطاع في وقت واحد، وكانت ناسجة خيوطه كلها، وهي السياسة الاستعمارية البريطانية ..

فوراء، ثورة عرابي ... كانت سياسة بريطانيا.

ووراء ثورة المهدي كانت تصرفات وسياسة بريطانيا.

وفي الصومال كان العدو الأول أمام الملا وأمام الدراويش هو سياسة بريطانيا.

فالأطماع البريطانية هي التي ألهبت مشاعر الثوار في هذه المناطق الثلاث وحملتهم على تحدي الزحف الأجنبي على استقلال بلادهم وسيادتها، وخاصة في الصومال التي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت