كان هذا العام بداية النهاية - دون شك - لثورة السيد محمد والدراويش ففي هذا العام كانت الدول الاستعمارية التي يقف الملا في وجهها قد خرجت من الحرب منتصرة على القوى التي كانت تواجهها ومن بينهما القوتان اللتان وطد الدراويش علاقتهم بهما وهما تركيا وألمانيا.
كما وجد الدراويش أنفسهم للمرة الأولى في حياتهم يواجهون غارات الطائرات التي لم يكن لهم بها عهد وليست لديهم أية إمكانيات لا لمقاومتها ولا لتفادي خطرها.
وأخطر من هذا وأحسم في نصر المعركة أن أعداء الدراويش من المستعمرين لم يتورعوا في استخدام أبشع الوسائل وأقذرها في حرب الدراويش وهي حرب الميكروبات والجراثيم فقد لوثوا لهم مياه كل الآبار التي يرتدون منها وزرعوا في التراب الذي يمشون فوقه الأوبئة وخطر الأمراض.
ومن هنا وجد الدراويش أنفسهم يموتون بلا قتال بطلا وراء بطل وتهد الأمراض قواهم وتصنع منهم أشباحا عاجزة عن التفكير والتدبير والحركة وغير صالحة لاتخاذ المواقف الفدائية الجريئة الجبارة التي كانت سمة حروب الدراويش.