ولقد كان خبر انتصار الدراويش وحده كافيا في إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم وتحطيم شوكتهم حتى ليفكرون مرات ومرات من قبل أن يرفعوا أيديهم بالسلاح في وجه الدراويش.
وكان هذا وحده يكفي ولكن الملا أبى إلا أن يطرق الحديد الساخن فإذا هو بعد أقل من ثلاثة أسابيع على هذه المعركة يرسل (600) ستمائة من رجاله لبناء ثغر"شنببرس"وهو محصن طبيعيا في منطقة جبلية لا تبعد عن أقصى حدود المستعمرة البريطانية أكثر من (28) ثمانية وعشرين ميلا ولا يمكن للقبائل التابعة للحكومة الانجليزية أن تعيش دون ارتياد المراعي التي تسيطر عليها شنببرس ومعنى هذا أن الملا أحكم قبضته على أعناق هؤلاء الناس ويضعهم تحت رحمة الدراويش بهذا الحصن.
ولكي يقوم الملا بتحويل أنظار الأعداء عن هذه العملية الكبرى الخطرة أرسل إلى جانب هؤلاء (60) ستين من الفرسان يهاجمون مركز القوات الحكومية في برغ وضواحيها حتى يلقوا في قلوبهم الرعب ويوهموهم أن هذا العدد القليل من الفرسان ليس إلا مقدمة جيش كبير