وقبل أن ندخل في تفصيلات معركة تليح ينبغي أن نقف على الظروف التي سبقت هذه المعركة ومهدت لها فقد كان هدف المستعمرين جميعا هو الدخول مع الملا في معركة فاصلة وخاصة بعدما تولى الجنرال كوفل قيادة القوات الانجليزية لأنه على ما بدا من تصرفاته منذ وصوله الصومال كان حاقدا على الملا وكان مصمما على الدخول معه في معركة حاسمة ولعله كان يعتقد أنه الذي كتب القدر على يديه محو عار الهزائم البريطانية السابقة.
فإن الحكومة الإيطالية كانت قد بنت مهدي وتيكلو وحصنتهما واعتزمت أن تتخذ منهما قاعدة للانطلاق إلى بلدوين الذي يعتبر الاستيلاء عليها كارثة كبيرة على الدراويش الشمالية والجنوبية معا لأن معناه سيطرة إيطاليا سيطرة تامة على المنطقة الحيوية"بودي"على نهر شبيلة.
ومعنى سيطرة قوة معادية للدراويش على هذه المنطقة ألا يجدوا مكانا واحدا في الأرض يحصلون منه على احتياجاتهم الضرورية سواء من الأغذية أو من التجارة وشئون الحرب حيث كان الحصار الاستعماري محكما حولهم في كل مكان من البر والبحر وكانت هذه المنطقة"بودي"متنفسهم الوحيد