من ذلك أن رجلا يسمى"محمد أسك ررن"شهد هذه المعركة ولم يكن لديه سلاح فاندفع إلى ساحة المعركة، هو يصيح صيحة الدراويش التقليدية: الله .. الله .. ووقف أمام الرصاص المنهمر كالمطر من الرشاشات وهو يلوح بعصاه الكبيرة، ثم ضرب بها رأس أحد الانجليز وانتزع منه بندقيته وأخذ يقاتل بها حتى انتهت المعركة دون أن يصاب بسوء، وكان عمره يومها يربو على السبعين.
ومن ذلك أن رجلا يسمى"عرب بن الشيخ عثمان"أمسك بيديه فم رشاشة من رشاشات الأعداء وهي تمطر نيرانها كي يأخذها من يد صاحبها فأصيب في صدره بأربعين طلقة لم تنفذ واحدة منها إلى داخل جسده وخرج من المعركة سالما ليس به إلا خدوش من أثر هذا الرصاص.
ومن هذا وغيره نرى كيف كان الدراويش ينتصرون بروح الفدائي المتعطش إلى الموت أكثر مما ينتصرون بالعدة والسلاح.
لقد غرست الانتصارات السابقة للملا ودراويشه أحقادا هائلة في قلوب المسئولين الانجليز، وقد عزل"سوين"كما