ومن عدن واصل السيد محمد سفره إلى بربرة عاصمة الصومال"الانجليزي"إذا ذاك، حيث شرع في الإعداد للجهاد والتنظيم له.
فأخذ يلقي الخطب الحماسية في المساجد، والمحافل العامة يهاجم فيها المستعمرين وعملاءهم وخاصة من أسماهم"علماء السوء"الذين يسكتون عن مهاجمة الاستعمار، أو يهادنون سياسته أو يدعون له بطريقة سلبية أو إيجابية قاصدا بذلك إلى تشكيك الشعب فيهم وكشف حقيقة مواقفهم.
ووراء هذا كانت الموضوعات التي تقوم عليها دروسه ومواعظه لتلاميذه هي الموضوعات المتعلقة بالجهاد والموت في سبيل الله وكذا تجديد موقف الدين من موالاة أعداء الإسلام وإبراز صفات المنافقين الذين يسترون نفاقهم بآراء تصرفات ظاهرها التعقل وباطنها الجبن وخيانة الله والوطن.
ولإعداد التلاميذ والخاصة أنشأ مدرستين أحداهما في"بربرة"والثانية في"بوهودل"من أرض أخواله قبائل"دولبهنته".
ولم تكن حملات التعبئة هذه بالشيء الهيّن الذي يغفل المستعمرون عن إدراك خطره، أو يستطيعون تجاهله.