فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 318

ولكن معلمه طلب إليه أن يساعده في تعليم الأطفال لما كان عليه من كفاية وأمانة وذكاء.

فأخذ السيد محمد يمارس المهمة صباحا، ويتصل بالمشايخ المحليين ليتلقى عنهم العلوم الشرعية والأدبية في المساء، وكانت تلك واحدة من فرصه المبكرة التي تدرب فيها على قيادة الآخرين وتعليمهم، وأتاحت له تنمية أكثر من خصلة من خصال الزعامة.

وفي التاسعة عشرة من عمره كان قد توافر له رصيد علمي يؤهله للفتيا والتدريس على مستوى أكبر من مستوى أطفال"الكتاب"ومن ثم خرج إلى المساجد ليلقي فيها دروسه، وعرف بين مواطنيه باسم الشيخ محمد.

ولكن طموحه، ورغبته في الاستزادة من العلم لم يقفا به عند هذا الحد، فأخذ يتطلع حواليه فلم يجد شفاء نفسه عند العلماء المحليين الذين كان قد استنفذ ما عندهم ومن ثم استأذن والديه في السفر يطلب المزيد من العلم.

وقد أمضى السيد من عمره قرابة عشر سنوات في رحلات متصلة إلى جميع أنحاء البلاد الصومالية، لا يسمع فيها عن شيخ متخصص في فرع من فروع المعرفة إلا قصده وتتلمذ عليه، وجلس منه مجلس التلميذ والمريد حتى يتقن ما عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت