كل هذا وغيره، مكن الإمارة الإسلامية والقاعدة من ترسيخ فريضة الجهاد في النفوس أكثر وأكثر، واستطاعت أن تستقطب أعدادًا هائلة من المجاهدين والأنصار إلى صفوفها.
ليس هذا فحسب، فبالإضافة إلى إعادة التنظيم وترصيص الصفوف في الداخل، استطاعت الإمارة الإسلامية ومعها قاعدة الجهاد من تصدير خططتها وبرامجها وكوادرها إلى خارج أفغانستان.
وهذه النقطة مهمة للغاية لأنها تعني أن أفغانستان لم تكن الهدف الرئيس ولا الوحيد من وراء هجرة الآلاف من الأنصار ونهوض الآلاف من مقاتلي طالبان، بل كانت مجرد وسيلة ومحطة لها ما بعدها.
وهذا ليفهم الناس أن الجهاد إنما قام في أفغانستان ليس لتحرير هذا البلد فحسب بل ليكون منطلقًا نحو تحرير كل بلاد المسلمين، وخير شاهد على هذا هو وجود جنسيات مختلفة في صفوف المجاهدين همهم هو الدفاع عن أراضي المسلمين أيًا كانت هذه الأرض لتحريرها من الطواغيت وتحكيم شرع الله فيها.
تصعيد الهجمات وتنويعها وإحداث أكبر الخسائر في صفوف الأعداء
أدركت الإمارة الإسلامية ومعها قاعدة الجهاد أن توسيع الهجمات على الأعداء ونقل المعارك إلى مناطق متعددة ومتباعدة هو السبيل الوحيد لاستنزاف العدو، فمهما بلغت أعداده وقويت إمكاناته فلن يستطيع تغطية كل مناطق التدافع.
هذا بالإضافة إلى اعتماد حرب لا مركزية وهي عبارة عن حرب عصابات متفرقة غير ثابتة في الزمان ولا في المكان، وهذه حرب لا يتعود عليها العدو وتخلق له مشاكل كبيرة في التأقلم معها وتتبع مقاتلي طالبان والقاعدة، فهو يواجه أشباه أشباح على غير طبيعة الحرب التقليدية التي درب عليها جنوده.
وقد انتهج المجاهدون خطط جديدة في الحرب لم يسبق للعدو الصليبي أن واجهها من قبل، وبالتالي يصعب عليه التصدي لها مما يُحدث خسائر كبيرة وصعوبات جمة لدى العدو.
هذه الخسائر تتمثل في قتلى وجرحى وتدمير للمعدات الحربية وسقوط الكثير من الأسلحة كغنائم في أيدي المجاهدين لينقلب سحره عليه.