بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين قاصم الجبارين ومذلهم وناصر المستضعفين ومعزهم، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واقتفى أثره وأحيى سنته وجاهد أعداء الله في العسر واليسر حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ثم أما بعد
فقد جعل الله لهذا الدين من يقف على ثغوره ويدفع عنه شر أعدائه ويحمي بيضته إلى يوم الدين، وهؤلاء مفرقين في البلاد، كل على ثغره ينافح عن دينه بما آتاه الله من علم وبأس، وإنا نحسب إخواننا في بلاد المغرب الإسلامي من هذه العصابة التي لا تبرح تقاتل في سبيل الله، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
فهنيئًا لكم هذا الشرف العظيم وهذه المكانة العالية عند الله، نسأله سبحانه أن نكون من أنصاركم وخدمكم حتى نفوز معكم ببعض الأجر والثواب.
مراحل تكوين قاعدة المغرب الإسلامي
الجهاد والمغرب الإسلامي مقرونان وهما وجهان لعملة واحدة لا يفترقان، المغرب الإسلامي أرض الجهاد والفتوحات وأرض العزة والكرامة، وكل ما طرأ عليها من فساد وبعد عن الدين فهي أمور دخيلة وغريبة لا تلبث أن تلفظها البيئة المغاربية وكذلك نفسية المواطن المغاربي المعروفة بالعزة والأنفة وكراهية التبعية لكل ما هو دخيل على تراثه ودينه.
وهذا هو المأمول في هذه الشعوب إن شاء الله، فقد حاول المحتل الفرنسي والاسباني وكذلك الإيطالي أن يطمس معالم هذا الدين في هذه البلاد لعقود من الزمن لكنه فشل، واضطر للخروج منهزمًا مدحورًا فوكّل هذه المهمة القذرة إلى مجموعة من الخونة من أبناء جلدتنا هناك لكي يواصلوا دوره الخبيث ويكملوا مشروعه الخطير بصرف المسلمين عن دينهم وزرع دين لا هو نصرانية ولا يهودية ولا مجوسية، يكون هدفه هو إخراج المسلمين من دائرة الإسلام ليظلوا تائهين ضائعين ولاهثين وراء هذا الغرب الكافر.
وقد سارعوا في البداية إلى إغراق شعوبنا في الفقر والجهل وحرمانها من وسائل التعبير حتى تظل في مستنقعات التبعية للغرب، ويسهل على هذه الحكومات - بعدئذ- ترويض هذه الشعوب واستغلالها كمادة خام لتحقيق مصالح أسيادهم من اليهود والصليبيين وينتفعوا هم بالصلاحيات اللامحدودة خاصة بقاؤهم على كراسي الحكم وتوارث السلطة أبًا عن جد.