لقد قام الجهاد في الجزائر بقيادة الإخوة في تنظيم"قاعدة الجهاد"في الوقت الذي كانت الساحة تعج بفتنة العمل السياسي، وصنمه المعبود المسمى ب"الديموقراطية"، حيث كانت جماهير الشعب الجزائري بكل فئاته ومستوياته تنجر وراء ما يسمى"بالجبهة الإسلامية للإنقاذ"، هذه الجبهة التي انساقت هي الأخرى وراء صنم الديموقراطية وسراب العمل السياسي قصد الوصول إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، دون إراقة قطرة دم واحدة ولا إطلاق رصاصة في مواجهة المؤسسة العسكرية العتيدة التابعة للنظام الصليبي الفرنسي قلبًا وقالبًا.
أدرك الإخوة منذ البداية أن معركة الجبهة خاسرة حتى لو لاحت لهم في الأفق علامات انتصار وهمي ما لبثوا أن لمسوه بأيديهم، فقرر الإخوة اعتزال الساحة والتبرؤ من هذه العملية السياسية منذ بدايتها وفي أوج الانتصار الوهمي للجبهة الإسلامية، خاصة بعدما نجحوا في اكتساح الانتخابات البلدية قبيل الانتخابات التشريعية.
لم يكن من السهل إقناع الجموع الغفيرة من الشعب الجزائري أن يكفر بهذه العملية السياسية وهي تحقق - في اعتقادهم - انتصارًا تلو انتصار، واكتساحًا تلو اكتساح، ودعوتهم إلى العمل الجهادي القتالي بدلًا من العمل السياسي الديموقراطي. لكن الله تعالى أراد لهذا الشعب أن يذوق فتنة عبادة عجل الديموقراطية كما ذاقه بنو إسرائيل في عهد موسى عليه السلام، لحكمة بالغة ستنجلي نتائجها بعد حين.
فكانت النتيجة هو ضياع جهود كثيرة وكبيرة وأوقات ثمينة ركضًا وراء انتصار مزيف لا يمكن أن ينالوه إلا إذا خضعوا لدين الطواغيت ورضوا أن يكونوا تبعًا لقوانينهم والعمل تحت قبة النظام الصهيوصليبي العالمي.
فأرض الجزائر - بما فيها من خيرات طبيعية ومنابع النفط والغاز - لا يمكن أن تُمنح على طبق من ذهب لإسلاميين يريدون أن يطبقوا شرع الله لتُقسم هذه الثروات على الشعب الجزائري المسلم ويُحرم المحتل منها هكذا بهذه السهولة.
فالمسألة أكبر وأخطر مما يتصوره دعاة الديموقراطية من جبهة الإنقاذ أو غيرها، ولا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، جهاد وقتال ودماء وأشلاء، عسى أن يوفقهم الله لتحكيم شرعه.
[يرجى في هذا المقام مراجعة ما كتبه الشيخ الحبيب أبو مسلم الجزائري] .