بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده، معز عباده الموحدين المجاهدين ومذل أعدائه الكافرين الظالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على رسول الملحمة وقائد المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد
ففي ظل الهجمة الشرسة على ديننا وتكالب أحزاب الكفر والردة والنفاق على أهل الحق والآمرين بالقسط والساعين إلى تحرير أمتهم من قيود العبودية المسلطة عليها من قبل الطغاة الظالمين، في ظل هذه الأوضاع الساخنة والحروب الطاحنة يتعين على المسلمين النهوض للدفاع عن دينهم وقيمهم وأعراضهم وكرامتهم كل على قدر استطاعته، ولا مبرر لأحد في التقاعس والقعود ثم الرضا بالذل والصغار والهوان، بل لابد من الالتحاق بركب المجاهدين الصابرين والمحتسبين أجرهم عند ربهم، الذين لا يضرهم من خالفهم من بني جلدتهم ولا من آذاهم وحاربهم من أعدائهم، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، حسبهم أن الله يعلمهم و يَعُدُّ جهودهم ويكتب تضحياتهم ويَدَّخِرُ ثوابهم ليوم تشخص فيه الأبصار ويشيب فيه الولدان، يكون المرء فيه أحوج إلى رحمة الله وعفوه وكرمه.
والحديث عن الجهاد وعن مشروعيته وواقع المشروع الجهادي ومستقبله لا ينقطع وينبغي أن يكون ديدننا في كل حال وآن، حتى نزيل عنه الترسبات التي تغشي عيون أبناء الأمة ليتخذوا موقفًا معاديًا اتجاه هذه الفريضة العظيمة الشأن والكثيرة المنافع.
لن نمل أبدًا من الحديث عن هذه الفريضة ودفع الشبهات العديدة حولها وتوضيح أهدافها وغاياتها لتكون ناصعة في أعين الجميع ليقوموا بما فرضه الله عليهم من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ونحن نعلم أن أعداءنا قد سخروا عملاء وشياطين يعملون في السر والعلن وينشرون - هنا وهناك - شبهات متنوعة لا تكاد تنقضي من أجل صد الناس عن دينهم وتثبيطهم عن النهوض، ومحاولة عزل المجاهدين بإبعاد الناس عنهم.