يقول الحق تبارك وتعالى بشأن الجهاد {وَقاَتلِوُهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} [1] ، وفي آية أخرى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونْ} [2] فالجهاد كره للنفس، نفس المجاهد ونفس الذين يقاتلهم على حد سواء، والله تعالى العليم بالنفوس يؤكد هذه الحقيقة، ويبين أن الهدف من وراء الجهاد هو هداية الناس وإزالة العقبات التي تقف في طريق هذه الهداية وتطبيق شرع الله كاملًا غير ناقص {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه} [3] وفي الآية الأخرى {حَتّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} .
فالجهاد إذن شُرع لحماية الناس وتحقيق الأمن لهم وليس من أجل قتلهم، فهو وسيلة وليس غاية.
ولكن لابد لقوة الحق من حق القوة التي تحميه وهو ما عبر عنه شيخ الإسلام في كلامه البليغ:""قوام الدين بقرآن يهدي (قوة الحق) وسيف ينصر (حق القوة) "."
وحتى خلال فريضة الجهاد فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحث على عدم بدء قتال الخصوم قبل عرض الدعوة لهدايتهم، كخطوة أولى فإن أبوا يعرض عليهم دفع الجزية فإن أبوا حينئذ يقاتل مقاتليهم ويتفادى جريحهم ونساءهم وذراريهم وعُبَّادهم غير المقاتلين حفاظًا على نفوسهم وطمعًا في هدايتهم.
وهذا معروف مشهور في ديننا وفي كتب مشايخنا وعلمائنا الأثبات - سلفًا وخلفًا - خلافًا لما يحاول أن يروجه أعداؤنا على ألْسِنة بعض علماء النفاق أو بعض الكتاب المناصرين لهم قصد تشويه مفهوم الجهاد الحقيقي وسمعة المجاهدين الأخيار.
ويكفي أن ننظر إلى كيفية تعامل المجاهدين مع أسرى أعدائنا لندرك مدى حرصهم على هدايتهم بدلًا من قتلهم منذ الوهلة الأولى، كما ينبغي التذكير والتنبيه أن العشرات من العمليات الجهادية قد ألغاها المجاهدون في اللحظات الأخيرة حرصًا على أرواح أبرياء حتى لو كانوا في صفوف الخصوم ما داموا غير محاربين.
(1) الأنفال - 39
(2) البقرة - 216
(3) البقرة - 193