سؤال يحتاج إلى تفصيل لكني سأكتفي ببعض رؤوس الأقلام فيها وهي أن المسيرة الجهادية بشكل عام تسير في الطريق الصحيح التي سُطِّر لها، بل أكاد أجزم وأحلف غير حانث أنها (أي هذه المسيرة) قد تقدمت بكثير وتجاوزت المدى الذي سطَّره لها أصحابها.
ذلك أن التغيرات الأخيرة التي عرفها العالم كانت بسبب ضربات المجاهدين ونهضتهم وحنكتهم في تسيير أمور الجهاد في شتى المواقع والثغور. هذا بالرغم من تكالب العالم أجمع ضد المجاهدين هنا وهناك، وبالرغم من قلة النصير وقلة ذات يد المجاهدين فقد استطاعوا بفضل الله وعونه أن يرسخوا أقدامهم في أكثر من موقع ويُبقوا على راية الجهاد عالية رفرافة، تقذف الرعب في قلوب الأعداء.
هناك تقدم كبير وتحسن ملحوظ في الأداء الجهادي على كل المستويات، سواء العسكرية أو التنظيمية أو الأمنية أو الإعلامية أو الدعوية، بل إن المجاهدين استطاعوا بفضل الله أن يحققوا انتصارات كثيرة على أعدائهم في هذه الميادين وغيرها، ولم تعد تلك الحدود ولا السدود التي وضعها الأعداء لمنع انتشار الإسلام، لم تعد تنفع أعداءنا، فقد تجاوزها المجاهدون بفضل الوسائل التي ابتكروها ولله الحمد والمنة، وتجاوزوا مرحلة الحركة أو الجماعة ووصلوا إلى مرحلة الدولة حيث أقاموا إمارات إسلامية في عدة مواقع.
فالناظر إلى ما يحدث في بلاد أفغانستان والباكستان يدرك يقينًا أن التقدم الحاصل في مسيرة الجهاد قد بلغت ذروتها، حيث استطاع المجاهدون أن يهزموا قوات حلف الناتو وقوات إيساف والقوات الأمريكية والمرتدة مجتمعة، ولم يحقق الأعداء أيا من الأهداف التي قدموا من أجلها وأنفقوا في سبيلها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، بل إن كل ما أنفقوه أصبح عليهم حسرة وخلق لهم أزمات مالية خانقة لن يخرجوا منها بحول الله حتى تنهار مؤسساتهم وعروشهم عن آخرها.
كذلك الأمر في بلاد القوقاز حيث استطاع المجاهدون بفضل الله أن يقيموا إمارة إسلامية مباركة وشامخة، وقفت في وجه الرياح الشيوعية وستواصل امتدادها لتعم المنطقة كلها بإذن الله جل وعلا.
أما في بلاد الرافدين فقد أسس المجاهدون بقيادة دولة العراق الإسلامية منارة للجهاد وجامعة لتخريج عباقرة الجهاد في هذا القرن، سواء ما يتعلق بفنون حرب العصابات او المتفجرات أو تنظيم وتأسيس الخلايا الجهادية.
كذلك الأمر بالنسبة لبلاد الصومال ومنطقة القرن الإفريقي حيث قام الإخوة في تنظيم الشباب بالتصدي للمد الصهيوصليبي في المنطقة وبدأوا يقيمون ولايات إسلامية في أكثر من ثلثي البلاد بحمد الله وقوته، ولن يتوقف زحفهم بفضل الله حتى يحرروا المنطقة من رجس الصليب واليهود الخنازير، ويكونوا منارة شامخة للإسلام في المنطقة كلها بحول الله.