فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 735

التيار الجهادي لا معنى له ولا قيمة ما لم يكن سلفي العقيدة وسني المذهب، وهذا معناه أن يمثل الطائفة المنصورة التي تُعرف بأهل السنة والجماعة، ومصطلح"السلفي الجهادي"قد فرض نفسه لمزيد توضيح أو تذكير بعقيدة ومذهب هذه الجماعات، وهي من باب الضرورة الشعرية إن صح التعبير، وإلا فإن الأصل في المسلم المجاهد أن يوصف بأنه من أهل السنة والجماعة.

فكل عمل لكي يكون مقبولًا ومباركًا عند الله تعالى لابد أن يتوفر فيه شرطا القبول: الإخلاص والمتابعة، وهذان الشرطان لا نجدهما إلا في ما يُسمى بأهل السنة والجماعة

(مذهبًا وعقيدة) ، حيث الإخلاص لله عز وجل في أعلى صوره {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهْ} [1] ، ومتابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه {قُلْ إِنَّ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ وَيَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. } [2] .

والجهاد من ضمن هذه الأعمال التي ينبغي أن يتوفر فيه هذين الشرطين، ولا نقبل جهادًا بغير هذا، كما لا يمكن أن نقبل طوائف أو أفرادًا ليسوا سلفيي العقيدة وسنيي المذهب، فالجهاد في حد ذاته ليس غاية لكي نجتمع عليه ونعبده فيكون بمثابة صنم نجمع حوله كل من هب ودبّ، بل هو وسيلة لتحقيق العبودية الخالصة والكاملة لله عز وجل {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [3] ، والكثير من هذه الطوائف - غير السلفية المذهب والسنية العقيدة - تكتفي ببعض الدين وتغض الطرف عن الكثير منه بحجة عدم الاستطاعة أو من باب ما لا يدرك كله لا يُترك جله أو من أبواب أخرى كلها تؤدي إلى إرضاء الشيطان ونفوسهم الضعيفة وتُسخط رب العزة جل وعلا.

ونحن لا نقبل بهكذا غايات وهكذا شركاء، وبالتالي نسد أبواب الشبهة منذ البداية ونكتفي بالقليل الصالح الخالص بدلًا من الكثير الطالح المنحرف.

طبعًا نحن لا يرضينا أن يقاتل"السلفيون الجهاديون"وحدهم في المعركة وإن كان هذا شرف كبير لهذه الفئة المباركة، ولكن ما ذنب هذه الفئة إن كان غيرها لا يريد الجهاد أو يريد جهادًا بشروط أو جهادًا يحقق لها غاياتها فقط؟

نحن نتمنى أن نرى الأمة كلها في صف واحد تقاتل أعداء الله وفق هدي رسوله المصطفى لتحقيق شرع الله كاملًا غير ناقص. وغير هذا معضلة ومصيبة كبرى ينبغي حلها ليس داخل صفوف"السلفية الجهادية"بل داخل صفوف هذه الطوائف المبتدعة أو المنحرفة عن نهج الله القويم.

(1) الأنعام - 163

(2) آل عمران - 31

(3) الأنفال - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت