فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 735

تحدثت فيما سبق عن الاستراتيجية العامة للمسيرة الجهادية العالمية ومن بين ما قلته أن المسيرة الجهادية بوجه عام تسير في الطريق الصحيح بل لا نبالغ إذا قلنا أنها قد سبقت وتقدمت المرحلة التي سُطر لها، وذلك بناء على النتائج المحصلة على أرض الواقع، ولكثرة الجبهات التي فُتحت على الأعداء والتقدم الكبير والنوعي الذي حصل على هذه الجبهات ولله الحمد والمنة.

ففي أفغانستان وبلاد الرافدين وبلاد القوقاز وبلاد الصومال استطاع الإخوة أن يقيموا إمارات إسلامية حقيقية على أرض الواقع يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، وصار لهم السيطرة والشوكة التي لا يمكن أن يتراجعوا بها إلى الوراء وفقد المكاسب التي حققوها إلى الآن. وذلك نظرًا للتجذر القوي لهذه الإمارات في النفوس ولطول تجربة الإخوة وخبرتهم على عدم اللدغ من جحر الأعداء مرتين، فقد استفادوا من التجارب السالفة ولم يعد هناك ثمة ثغرة للعدو أو فرصة أخرى لكي يقطف ثمرات جهادهم بأي طريقة كانت.

وفي مواقع أخرى مثل بلاد المغرب الإسلامي وباكستان استطاع المجاهدون أن يتقدموا في مسيرتهم الجهادية ويتحدوا هذه الحكومات المرتدة بكل جيوشها وأجهزتها الأمنية والمخابراتية، ويومًا بعد يوم يتبين ضعف هذه الحكومات وعجزها عن إيقاف هذا المد الجهادي المبارك، ونجد في صفوف هذه الجماعات إخوة من جنسيات مختلفة (نُزَّاعٌ من القبائل كما جاء في حديث الغرباء) فرَُّوا من مجتمعاتهم يبحثون عن مواطن الإعداد أو لنصرة إخوانهم. وهذا في حد ذاته أكبر انتصار وتغير حصل في الأمة، ودليل على نضج حركة الأمة وكسر للكثير من الأصنام التي كانت تكبل الناس عن الحركة بهذا الدين، وهي أصنام صنعها الأعداء لتكبيل شعوبنا من قبيل الوطنية والقومية والحزبية وغيرها من الشارات الجاهلية التي وضعها المجاهدون تحت أقدامهم ونسفوها بقوة إيمانهم ووضوح منهجهم.

ولكن لا يمكننا أن ننكر أنه ما زال هناك نقاط سوداء كثيرة وسلبيات وجهل وتخلف في أوساط هذه الأمة، وأهم هذه السلبيات هو غياب شرع الله من بلداننا جميعًا ومنه يتفرع كل المنكرات وكل السلبيات، تتطلب الكثير من الجهد والعمل الدؤوب وهي مظاهر يستغلها الأعداء ويسعون إلى ترسيخها والإبقاء عليها ليسهل عليهم السيطرة على هذه الأمة. ويقع على المجاهدين العبء الأكبر لتنبيه الناس وتحذيرهم مما هم فيه، والمسارعة إلى انتشالهم من هذا الواقع قبل أن يغرقوا نهائيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت