فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 735

لقد صدق أخي الشيخ أبو بكر ناجي (حفظه الله) في توقعاته وأنا أؤيده إلى حد بعيد، ذلك أن النظام الصهيوصليبي آيل إلى السقوط وتحالفه إلى التشرذم والانقسام، بخلاف ما يحاولون إظهاره عبر تجمعاتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية على أنهم ما زالوا يملكون زمام المبادرة في قيادة العالم.

والدليل على هذا هو سلسلة الهزائم التي مُنوا بها في كل جبهة دخلوها ضد التيار الجهادي العالمي بقيادة تنظيم قاعدة الجهاد المبارك، سواء في أفغانستان أو باكستان أو بلاد الرافدين وأخيرًا وليس آخرًا في بلاد الصومال وقريبًا في كل من جزيرة العرب وبلاد المغرب الإسلامي بحول الله وقوته.

أما الأنظمة العربية المرتدة فهي لا تعدو أن تكون رديفة وذيل لهذا البعبع المسمى النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا، فهذه الأنظمة لا وزن لها ولا قيمة إلا بمقدار ما يمدها بها هذا البعبع من عناصر البقاء، يتمثل في التأييد السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي المتواصل، وهو إذ يساعدها فإنما يقدم ذلك لنفسه وحفاظًا على مصالحه في المنطقة وليس حبًا ودفاعًا عن هذه الأنظمة المهترئة.

الذي أتوقعه في المستقبل المتوسط - بعد هزيمة أمريكا وتفكك ولاياتها الشريرة - هو صراع وحرب داخلية داخل الولايات الأمريكية نفسها، حيث سيكون الصراع على تقسيم التركة العسكرية والاقتصادية لهذه الإمبراطورية، وسوف يكون تهميش بل تخلي عن كل حلفائها الصغار والضعاف وعلى رأسهم حكوماتنا المرتدة، وسوف تضعف هذه الأخيرة تلقائيًا ولن تجد من يساندها في مواجهة مد السرايا الجهادية العالمية، هذه الأخيرة ستزحف نحو تحرير الشعوب المسلمة من طواغيتها.

وقبل ذلك أتوقع أن تدخل بعض الحكومات المرتدة في صراع وحرب على بعض الحدود والتوسع قصد امتلاك اقتصاد أقوى (حرب على آبار النفط - حروب على منابع المياه) ، ولن تطول هذه الحروب بحول الله لأن المد الجهادي سيكون على الأبواب ليغنم ما تحاربت من أجله هذه الأنظمة المرتدة.

أما نصائحي للشباب المجاهد في المنطقة ككل هو التركيز على إعداد البنيات التحتية لمسيرتهم الجهادية، فالأيام القادمة ستكون صعبة وظروفها معقدة قد لا تسمح لهم بالإعداد اللازم، فلابد من السعي - من الآن - إلى امتلاك الخبرات اللازمة والضرورية للمواجهات القادمة، وهذا يتطلب انفتاحًا أكبر وأوسع على الجبهات الجهادية المفتوحة قصد الاستفادة من تجارب إخوانهم هناك واستيراد هذه التجارب والخبرات إلى داخل بلدانهم، لتكون بمثابة بذور يسهرون على سقيها لتعطي ثمارها المرجوة في الوقت المرغوب.

لا تضيعوا أوقاتكم فيما لا ينفع، واعتبروا أنفسكم من قيادات العمل الجهادي القادم من الآن، ولا تنتظروا أن تكونوا منفذين بل علّْموا أنفسكم أن تكونوا مفكرين ومخططين ومبدعين.

أكثروا من القراءة والمطالعة النافعة في جميع العلوم ففي معمعة الجهاد لن يكون لديك الوقت للدراسة والمطالعة، انهلوا من الكتب النافعة والمراجع النفيسة التي تسقط بين أيديكم، وابحثوا عن غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت