الحرب القائمة اليوم بين المجاهدين من جهة وبين هذه الحكومات المرتدة بشتى جنودها وأجهزتها الأمنية تعتبر وجهًا آخر للحرب الصهيوصليبية الموجهة ضد الأمة الإسلامية وضد ديننا الحنيف بصفة خاصة، فالحكام المرتدون يحاربون بالوكالة عن أسيادهم اليهود والصليبيين، وكل جماهير الأمة تدرك معالم هذه الحرب القذرة والشرسة في آن واحد ويسعى كل فرد منها إلى المشاركة فيها قدر الإمكان بالرغم من كثرة العقبات والمثبطات المسلطة عليه من قبل أعدائنا.
لقد أخذ المجاهدون الراية وهاهم أولاء يواجهون الأعداء على عدة جبهات ويعطون القدوة في التضحية والفداء وترك الأموال والأولاد والمناصب الدنيوية في سبيل نصرة هذا الدين، فمنهم من يستشهد ومنهم من ينتهي به المقام في السجون - سجون الكفار والمرتدين - حيث يلقون أشد أنواع التعذيب والإهانة والحرمان، ومنهم من هو مطارد في الشعاب أو الجبال والوديان فارًا بدينه خشية بطش هؤلاء الأعداء، وكل هذه الصور يشاهدها أبناء الأمة في كل لحظة ولابد أنها تؤثر فيهم إيجابًا ويكسب المجاهدون بها تعاطف الناس وتأييدهم يومًا بعد يوم.
لكن هذه الصورة من التعاطف الشعبي تبقى بعيدة نوعًا ما عن المستوى المطلوب، حيث نأمل أن يكون هناك تفاعل على الأرض من قبل جماهير الأمة، وتجسيد لهذا التعاطف في أعمال واضحة يقوم بها شباب الأمة بكل أطيافهم ومستوياتهم وخبراتهم، فهذه المعركة واسعة وشاملة ومتشعبة، لا يمكن أن نكسبها إلا بإيمان قوي وتعاون متين بين أبناء الأمة، وتسخير لكل الطاقات في بوتقة واحدة وتوجيهها نحو رقاب الأعداء.
هناك جزء من المسؤولية يقع على عاتق المجاهدين لكي تصغر الهوة التي توجد بينهم وبين الأمة، ذلك أن عليهم أن ينغمسوا أكثر وينفتحوا على الناس ويتبنوا قضاياهم ويكثفوا من الدعوة عبر إيجاد وسائل بسيطة وسهلة للتواصل مع الناس وإيصال أدبياتهم ومنهجهم الشرعي لكي تزول تلك الغشاوات عن أعين الناس ويدحضون كل الشبهات التي تثار عن الجهاد والمجاهدين، هذا دور لا يمكن أن يقوم به غيركم وبه وحده يمكنكم الاقتراب أكثر للجماهير المتعطشة للجهاد لكي يشاركوا بما يستطيعون في المسيرة الجهادية المباركة التي لن تتوقف حتى تحقق غاياتها المرجوة، وإني لأرى كثيرًا من الانفراج والاقتراب نحو الهدف المنشود بإذن الله.