عند كل مصيبة وترضى بالواقع مع كل ما فيه من حرمان وذل وقهر لأنها تحرص على أي حياة مثلما كانت تفعل بنو اسرائيل مع فرعون.
فالرسالة التي توجهها هذه الثورات إلى هذه الشعوب هي أن هناك حياة العز والكرامة قريبة جدًا وممكنة إذا ما أدت هذه الشعوب ثمنها من بعض ما تقدمه للطواغيت عن طواعية مقابل تلك الحياة النكرة الشبيهة بحياة البهائم والعبيد.
والجزء الآخر من الرسالة هو ضرورة الإيمان بالنصر كشرط أساس لإحداث هذا التغيير وتحقيق هذا النصر، فالشعوب تملك كل المؤهلات الفطرية والطبيعية لذلك. وليس هناك ما هو مستحيل حينما تكون الشعوب مؤمنة بالله وتنطلق من أسس دينها ومن الزخم التاريخي الغني الذي تمتلكه كرصيد يعينها على بدء طريق التغيير ثم السير فيه حتى تحقيق كل الغايات النبيلة التي تبتغيها.
وما هي الرسالة التي وجهتها إلى بلدان وقوى الاحتلال؟
لقد جاءت هذه الثورات لتعبر عن وعي دفين لدى شعوبنا المستضعفة كان مكبلًا ولم يجد الفرصة المناسبة للخروج إلى الملأ، وها قد جاءت هذه الثورات لتكون مناسبة للتعبير عن هذه المكنونات، مفادها أن عصر التبعية والوصاية قد ولَّى إلى غير رجعة، وأنه قد حان أوان حصاد محاصيلنا وقطف ثمارنا بأيدينا.
لقد فهمت وأدركت شعوبنا قوانين اللعبة القائمة بين بلدان الاحتلال وأنظمتنا الحاكمة، وكشفت كل الخيوط والحبال التي كانت تستعملها للإبقاء على حالة الاستغلال الجشع والتبعية العمياء المطلقة لهم.
الرسالة الأهم التي وجهتها هذه الثورات للنظام الدولي الصهيوصليبي هي أن شعوبنا قد استيقظت وعادت إلى كامل وعيها ولله الحمد، فتأثير المخدر قد زال أثره ومرت مرحلة المخاض بميلاد وعي جديد رباني يستند إلى خدمة الحق والتضحية في سبيله بالغالي والنفيس، ولم تعد ملذات الحياة الدنيا قادرة على تكبيل إرادات شعوبنا، بل صارت تسعى إلى رضا الله وحده والعيش الكريم في ظل الشريعة الإسلامية العادلة الرحيمة، فلا مكان لشريعة الغاب وقوانين البشر بيننا من اليوم.
رسالة مفادها أننا قادرون على تسيير أمورنا بأيدينا فلم نعد قاصرين ولا رعايا مخدوعين من رعاياكم، لدينا من الطاقات والكفاءات والثروات ما يكفينا لسد حاجيات شعوبنا قرونًا من الزمن، بخلاف ما كنتم تروجونه بواسطة هذه الحكومات المرتدة البائدة الخائنة بأن بلداننا تشكون من النقص في كل المجالات وان لا سبيل للخروج من أزماتنا إلا بالاستعانة بكم