فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 735

ثانيًا: عمل جماعي منظم

لا يمكن الحديث عن نشر الدعوة والتأثير في الناس بدون عمل جماعي منظم، وإلا فالجهود ستكون مبعثرة وسيغلب على طابع الفردية واللامبالاة والعشوائية على تحركات الناس بصفة عامة وعلى الملتزمين المخلصين بصفة خاصة.

فالإسلام بطبيعته دين جماعي كما أن الإنسان بفطرته اجتماعي ويكره الفردية في كل شيء، وطبيعة الخطاب القرآني أنه جماعي في أوامره ونواهيه، ومن هنا يتوجب على الدعاة والمخلصين من أبناء هذه الأمة أن يحيوا هذه السنة ويرسخوا فرضية العمل الجماعي كما يرسخوها في صلاتهم الجماعية وحجهم وصومهم، ينبغي كذلك من باب أولى أن تكون حاضرة بقوة أثناء ممارسة عملية التربية والتكوين والإعداد لإحداث نهضة إسلامية شاملة.

قد يقول قائل بأن هذا الأمر له ما له من عواقب وخيمة وفيه ما فيه من مخاطر على أمن الأفراد، وأقول أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يمكن أن نخالف سنة هذا الدين وطبيعته ونعصي رب العزة في فرضية الجماعة والاجتماع بسبب تخوفات في رؤوسنا، فنحن حينما قبلنا الانتماء إلى هذا الدين فإنما هي بيعة لله عز وجل بالتضحية بأموالنا وأنفسنا لنصرة دينه {إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111.] .

إنها بيعة لا تراجع فيها وليس هناك طريق آخر نسلكه غير طريق التضحية والفداء والابتلاء، ومن يُمَنِّي نفسه بغير هذا فهو واهِمٌ ولن يكون من أهل الإيمان فضلًا عن أن يكون من أهل الدعوة والجهاد.

إن الله تعالى يطالبنا بأن نأخذ حذرنا في كل شيء، وعلينا أن نأخذ بالأسباب اللازمة لتفادي الابتلاء، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموه فاسألوا الله الثبات"، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهذه قاعدة عامة في حركتنا بهذا الدين، تقدم مع الحذر، وتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.

فالعمل الجماعي ركيزة أساسية لكل نهضة قادمة، لكي لا تضيع الجهود وتتبعثر الطاقات فيأتي كل من هب ودب ليقطف ثمرة جهود شعوبنا على حين غفلة منها ليسوقها إلى مصير مجهول بعيدًا عن قيمها ودينها كما حصل ويحصل في أغلب بلداننا المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت