فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 735

يُستهلكون أثناء عملية التغيير إما بالقتل أو بالسجن، فلابد أن نفكر في إعداد الصفوف الثانية والثالثة والرابعة التي ستأخذ الراية وتواصل العمل لتحقيق التغيير والنهضة المرتقبة.

إنفاق البيت والدابة والمنصب

كثيرًا ما يحتاج الجهاد إلى بيوت الإخوة ووسائل نقلهم أو أغراضهم المنزلية الأخرى لينجزوا بها أعمالًا في الدعوة والإعداد، وتكون جماعتهم في أشد الحاجة إليها بسبب قلة الموارد المادية لتوفير كل هذا، وحينما تقف على هذه الأمور وتطلب من الأخ أن يساهم بها - إلى حين - لنصرة دينه تجد لدى الأخ رفضًا وهروبًا وتملصًا، وقد يأتي ببعض الأعذار للدفاع عن موقفه، وهي أعذار أقبح من ذنبه بلاشك، والسبب الحقيقي هو ضعفه الإيماني وإيثاره لدنياه على حساب دينه، فهو لا يزال بعيدًا عن قوله تعالى {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .

كذلك الحال حينما يتعلق الأمر بالمنصب أو الوظيفة أو العلاقات مع الآخرين، فإنه يصعب على الأخ التضحية بها حينما تتعارض مع مصلحة دينه، فتترجح لديه كفة هذه العلاقات على كفة دينه والجهاد في سبيل الله.

إنفاق المال

لا معنى لجهاد بدون مال، بل لا جهاد أصلًا إذا لم تكن هناك أموال تغطي حاجياته المختلفة، ولا ضير ولا غرابة أن نجد الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كتاب الله عز وجل {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:09] ، وقوله تعالى {أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكمْ عَلَىَ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [الصف:10 - 11] ، وغيرها من آيات الجهاد وقد ورد فيها الجهاد بالمال قبل الجهاد بالنفس.

لقد أخذ الجهاد أشكالًا متعددة وغطى جوانب شتى، وكل مرحلة من مراحله تتطلب تكاليف مادية مستمرة، فلا يمكن أن يتحرك المجاهد بدون هذا السند المادي.

ففي مرحلة الإعداد مثلًا يكون المجاهدون في حالة تفرغ وتركيز على مسائل الاعداد والاستعداد للمعارك ومن غير الطبيعي أن تطلب من هؤلاء المجاهدين تدبير الإمكانيات المادية لتغطية هذه التحركات، بل لابد من وجود فرق خاصة مختصة في جلب الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت